هي علّة النّهي عن اتّباعه والاقتداء به ، لأن الإنسان إذا اقتدى به ، اقتدى بأعدى عدوّ له ، فالشيطان أول عدوّ للإنسان ولا يترقّب منه إلّا الشرّ
١٦٩ ـ (إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ) ... هذه الشريفة بيان لوجوب الكفّ عن اتّباع الشيطان وظهور عدواته ، فهو لا يأمركم بخير قط ، وإنّما يأمركم بالسوء : أي الأمر القبيح ، وبالفحشاء ، وهي ما تجاوز الحدّ في القّبح. وقيل العكس ، أي أن السوء ما لا حدّ فيه ، والفحشاء ما فيه الحدّ في القباحة. بهذا يأمركم الشيطان وبغيره من الموبقات (وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) كأن يقول للإنسان : هذا حلال ، وهذا حرام ، من دون علم بهما. وفي الآية الكريمة دلالة على المنع من اتّباع الظّن في المسائل الدّينية رأسا ، بل الطريق منحصر فيها بالعلم. فإن القول في الأمور الدينية بلا علم يحسب في عداد السوء والفحشاء ، وكما أن الشيطان يأمر بالفحشاء والسوء فكذلك القول بلا علم .. وفي الكافي عن الصادق عليهالسلام : إيّاك وخصلتين ففيهما هلك من هلك. إياك أن تفتي الناس برأيك ، وتدين بما لا تعلم. وعن الباقر عليهالسلام أنه سئل عن حق الله تعالى على العباد ، قال : أن يقولوا ما يعلمون ، ويقفوا عند ما لا يعلمون. فوا حسرة على بعض العباد يوم المعاد كيف يلقون وجه الله ، وبما ذا يجيبون لو سئلوا عن حقه عليهم وقد الّفوا رسائل عملية بوجود من هو أعلم منهم وأفتوا الناس بما لم يتوصلوا إليه عن دليل قطعيّ ، مع أن الأعلم به كفاية؟ ..
١٧٠ ـ (وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللهُ) ... الضمير في (لَهُمُ) راجع إلى الناس. والمراد بما الموصولية هو الكتاب الذي أنزله الله تعالى والعدول عن مخاطبتهم إلى الغيبة لبيان ضلالتهم وكفرهم وليبيّن عدم قابليتهم للتوجه والالتفات إليهم ، ولا سيّما للمقلّدين منهم فإنه لا ضالّ أضلّ منهم. فمفاد الآية
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
