وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ (١٧٠) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ (١٧١))
١٦٨ ـ (يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ) ... لما قدّم سبحانه ذكر التوحيد وأهله ، والشّرك وأهله ، أتبع ذلك بذكر ما تتابع منه تعالى على الفريقين من النّعم والإحسان ، ثم نهاهم عن اتّباع الشيطان لما في ذلك من جحود النّعمة والكفران بالفضل ، فقال سبحانه يخاطبهم جميعا : كلوا ممّا في الأرض .. والخطاب عامّ لجميع المكلّفين من الإنس والجنّ. وكلوا : لفظة أمر ، ومعناها الإباحة. ولفظة «من» للتبعيض ، لأنه ليس جميع ما في الأرض قابلا للأكل إمّا خلقه وإمّا شرعا ، كلوه (حَلالاً طَيِّباً) لا مانع منه ، هنيئا لكم إذا أطعتم ربّكم. حلالا : مباحا ، وطيّبا لذيذا أو طاهرا من الشّبه (وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ) واتّباع الخطى هو الاقتداء به والاستنان بسنّته ، ولعلّه هنا كناية عن الاقتداء به في وساوسه ، فكأنّه في كل وسوسة يقود الإنسان نحو معصية فيترسّم الإنسان خطاه ويتّبع أوامره وما يزيّن له (إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) فالشيطان واضح العداوة للإنسان منذ نفخ الله تعالى الروح فيه. وهذه الجملة
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
