مقام شأن نزول الآية الشريفة إنها نزلت وسورة الإخلاص لتدلّ الآية على التوحيد الصفاتيّ ، ولتدلّ الإخلاص على الوحدة الذاتية .. بيان ذلك أنه فرق بين الواحد والأحد ، حيث إن الأول يدل على الوحدة العدديّة إذ يقال : لزيد ولد واحد ، أي ليس له ثان ، أو زيد واحد في تحصيله ، أي فرد لا ثاني له ولا نظير ، ولكن لا يقال زيد أحد ، أي فرد في ذاته بذاته ولا يتطرّق إليه التبعيض ولا التجزئة ولا التقسيم. وبعبارة اصطلاحية من الفلاسفة وتابعيهم : هو سبحانه بسيط من كلّ ما يتصوّر في غيره من مخلوق من جميع الجهات. وهم يعبّرون عنه بقولهم : بسيط الحقيقة. وقد سمّيت السورة سورة الإخلاص لأنها تدل على تنزيهه تعالى عن شوائب الأوهام كلّها في مقام ذاته من أول السورة إلى آخرها .. والعمدة هو قوله عزوجل : (اللهِ أَحَدٌ) ، وما قال : الله واحد ، لما ذكرنا من الفرق. حتى أن السائلين لو اختصروا في مقام السؤال على قولهم : صف لنا ربّك ، أي حقيقته ما هي؟ أمن ذهب أم من فضة أو من غيرهما من الفلزّات والأحجار الكريمية لكان تعالى يجيبهم : الله أحد ، أي منزّه ومتعال عن أن يكون مما يتصوّرون ، فهو حقيقة بسيطة ، لا يعرف بكنه ذاته .. لكنهم لمّا قالوا : صف لنا ربّك وبيّن لنا نسبه ، جاء جوابهم : لم يلد ولم يولد ، إلى آخرها .. وكلّ هذه المذكورات كانت مطويّة في : أحد ، إلّا أنهم لا يفتهمون ذلك ولا يفقهونه ولا يقبلون من النبيّ (ص) إذا فسّر لهم ، فلا بد من الصراحة والتفصيل في الجواب منه سبحانه. فسورة الإخلاص إنما سيقت لإثبات أحديّته في ذاته ونفي ما يقوله النصارى من أنه واحد والأقانيم ، أي الأصول ثلاثة ، كما أن زيدا واحد ، وأعضاؤه متعدّدة.
وقيل في جواب من سأل أنه : ما فائدة قوله تعالى : إله ، في : وإلهكم إله واحد ، مع أن عبارة : إلهكم واحد ، كانت أخصر وأوجز :
إذا قيل : إلهكم واحد ، كان ظاهره إخبارا عن كونه واحدا في
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
