الْعَذابُ) فيكون على وتيرة واحدة أو يشتدّو (وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) أي أنهم لا يمهلون لكي يتعذروا ، وقد قال سبحانه : (وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ) ، يعني لا يؤخّر عنهم العذاب ولو بمقدار وقت يسع الاعتذار.
١٦٣ ـ (وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) ... عن ابن عباس أن كفّار قريش قالوا : يا محمد صف لنا ربّك وبيّن لنا نسبه ، فأنزل الله هذه الآية وسورة الإخلاص .. أما هذه الآية فللدّلالة على انحصار الألوهية فيه ، وأنه لا إله غيره ولا مثل له ولا ندّ في صفة الألوهية. بل إنه واحد في جميع صفاته التي يستحقها ، لنفسه كالقديم والقدير والخالق والرازق ، التي هي مختصة به سبحانه ولا يشاركه فيها أحد ، ولا تطلق على أحد إلا بالعناية ، فإن قدرة كل قادر ، ورزق كل رازق ، ليس إلّا من ناحيته وألّطافه. ولو لا فيضه الخاصّ على العباد في كل آن ، بل فيضه العامّ على جميع الكائنات لأطبقت السماء بأهلها ، واندكّت الأرض بعمّارها ، فأزمّة الأمور كلها بيده وطوع قدرته.
ويستفاد من الآية ما يستفاد من كلمة التوحيد التي هي : لا إله إلّا الله. ولا يخفى أن الآية الكريمة والكلمة المباركة تدلّان على التوحيد في مرحلة الصفات كما قلنا آنفا. وأما التوحيد في مقام ذاته تعالى فلا يستفاد منهما ، ولا ملازمة بينهما ، لأنّ ربّ كل شيء يكون واحدا في صفاته ، لكنّه ذاتا ذو أبعاض كثيرة ، كزيد الذي يمكن أن يكون فردا واحدا في صفة خاصة به ، لكنّه في ذاته قابل لأن يقال : رأس ، ويد ، ورجل ، وبطن ، وظهر ، إلى غير ذلك من أجزائه. فالواحدة في مكان الصفة ، أي لا يكون له شريك في هذه الصفة وتسمّى الوحدة العدديّة ولا تلازم الوحدة الذاتية وأنه بسيط ذاتا.
ففي ما نحن فيه ، حتى ولو كنّا لا تكفينا هذه الآية الكريمة ولا كلمة التوحيد في القول بأنه تعالى واحد في صفاته الخاصة وفي ذاته ، بحيث ليس بذي أبعاض ، ولا يجوز عليه الانقسام ، ولا يحتمل عليه التجزئة ، فقد قلنا في
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
