الألوهية ، أي لا إله إلّا هو ، ولم يكن إخبارا عن توحّده في ذاته. بخلاف ما إذا كرّر ذكر الإله ، فإن إلها يدل على أحديّة الذات والصفة. وهذا الجواب يساعدنا ويؤيدنا في مقولتنا بأن الآية لا تدل على أحديّته الذاتيّة ، بل هي إخبار عن وحدته الصفاتيّة. نعم هو يدّعي بأن تكرار الإله يتكفّل للوحدة في مقام الذات أيضا. ونحن لا نقبل منه هذه الدعوى ، فإنّ تكرار الإله للمبالغة في إثبات وحدته في الألوهية ونفي الشريك ، والتأكيد في التوحيد الصفاتيّ. نعم قيل بأن الواحد يطلق ويستعمل بمعنى الأحد كما جاء في اللغة ، وكذا العكس ، لكنه قول غير مربوط بمقامنا فإنّا في مرحلة بيان الفرق بين معنيي اللفظتين بحسب الواقع ، لا في مقام الاستعمال والإطلاق فإنهما أعمّ من الحقيقة ، والمجاز وقول اللّغويّ بما هو ، ليس بحجة. والحقّ ما عليه المحقّقون من الأعلام مما ذكرناه .. (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) هو تثبيت لصفة الألوهية المستفاد من قوله : (إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) ، وإزاحة شبهة أنّ في الوجود إلها آخر. فإن الظاهر من الخطاب هو الاختصاص فلذا يتمشى هذا التوهّم فيحتاج إلى دفعه ، وهو (الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ) أي المتصف بصفة الرحمانيّة جزئية وكليّة ، أصولا وفروعا ، ولا يكون في عالم الوجود سواه ، لأنّ كلّ ما سواه إمّا أن يكون نعمة ، وإمّا أن يكون منعما عليه .. وقد روي أنه كان للمشركين حول الكعبة ثلاثمئة وستون صنما ، فلمّا سمعوا هذه الآية (وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) قالوا : إن كنت صادقا فأت بآية نعرف صدقك ، فنزلت الآيات الكريمة التالية:
* * *
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
