فتخصيص الشهداء بالحياة لمزيد قربهم منه تعالى. وكلما كان العبد أقرب إلى سيّده ومولاه ، كلما كشف ذلك عن قربه المعنوي : فحظّه ولذّته أكثر ، ودرجته أرفع. والآية الشريفة نزلت في شهداء بدر وكان عددهم أربعة عشر رضوان الله تعالى عليهم.
١٥٥ ـ (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ) ... لما بينّ سبحانه ما كلّف به عباده من العبادات ، عقّبه ببيان ما امتحنهم به من المشقّات فقال : ولنبلونّكم ، أي لنختبرنّكم فنعاملكم معاملة المختبر حتى يظهر المعلوم لدينا منكم. والخطاب وإن كان ظاهرا مع النبيّ (ص) وأصحابه ، لكنّ المراد به جميع البشر لعموم العلة ، أو لاشتراكهم فيها جميعا بشيء قليل من خوف السلطان بل مطلق الظّلمة أو مطلق ما يخاف منه كالزلازل والصواعق ونحوهما من سائر الآيات المخوفة (وَالْجُوعِ) الذي كان ينشأ من ناحية تشاغلهم بالجهاد وعدم اكتسابهم المعاش ، أو الذي يتولّد من القحط أو الجدب ، أو أن المراد به جوع الصوم (وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ) بإخراج الزّكاة ودفع سائر الحقوق من الفرض والنّدب أو التلف من الحوادث السماوية والأرضية (وَالْأَنْفُسِ) بالأمراض العارضة والموت الذريع (وَالثَّمَراتِ) التي قد يكون المقصود بنقصانها النقص الوارد عليها من ناحية الحوادث أو عدم نزول الأمطار وذهاب ما يزرع الناس وقلّة الأثمار. وقيل : نقص الثمرات موت الأولاد لأن الولد ثمرة القلب. والشاهد على هذا القول وقوع لفظة الثمرات عقب لفظة الأنفس ، ولو كان المقصود منها غير هذا المعنى لكان الأنسب وقوعها بعد لفظة الأموال كما لا يخفى على ذوي الإدراك لأسرار ورموز أقوال الفصحاء ، وقوله عزّ وعلا أفصح قول (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) الذين يتحمّلون تلك المشاقّ والشدائد الكريهة على الطّباع البشرية. وقد أخبرهم بما لهم من الأجر الجزيل والمثوبة الجميلة والعاقبة الجليلة. والخطاب مع النبيّ (ص) وكلّ من له الأهلية ويصدق أن يبشرّ ..
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
