وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ (١٥٤) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (١٥٦) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧))
* * *
١٥٣ ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا ..) على المجاهدات النفسانية في تحصيل حظوظها (بِالصَّبْرِ) عن الشهوات ، أي بالتجلّد الذي هو صبر مع كلفة ومشقّة. أو أن المراد به الصيام إذ يقال شهر الصّبر ، أي شهر الصوم ، فإن الصيام من أعظم العبادات ، وهو قرين الصلاة في الرّفعة (وَالصَّلاةِ) وهي أمّ العبادات ومعراج المؤمن ، ومقام مناجاة العبد مع مولاه إذ يصير بها كليم الله تعالى (إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) أي أنه معهم بالنصر والتوفيق.
١٥٤ ـ (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتٌ) ... أي أنهم ماتوا وفاتوا (بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) يعني أنهم أحياء (وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ) لا تدركون ذلك ، ولا تفهمون كيف تكون حياتهم. وقيل إن الشهداء أحياء عند الله تعرض أرزاقهم على أرواحهم ، فيصل إليهم الرّوح والفرح ، كما تعرض النار على أرواح آل فرعون فيصل إليهم الألم والوجع. وعن الصادق عليهالسلام : أن أرواح المؤمنين في الجنّة على صور أبدانهم ، فلو رأيته لقلت فلان. وعنه (ع): أنها تصير في مثل قوالبهم ويعرفون القادم عليهم بصورته. وعلى هذا
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
