السلام : من قال : الحمد لله ، فقد أدّى شكر كل نعمة .. والعياشي عن الصادق عليهالسلام : أنه سئل : هل للشكر حدّ إذا فعله الرجل كان شاكرا؟ .. قال : نعم. قال : وما هو؟ .. قال : الحمد لله على كلّ نعمة أنعمها عليّ ، الحديث ..
وقد قال الله سبحانه : واشكروا لي ، وما قال : واشكروني ، لأن الأول هو الشكر على النّعم ، وهذا شكر أصحاب الهداية وأهل الظاهر. أما الثاني فهو شكر على مشاهدة الذات إلى حدّ الإمكان ، فإنّ معرفته عزوجل بكنه ذاته غير مقدورة لأحد من الممكنات ، وهذا الشكر خاصّ بأرباب الغيب والشهود وأهل النهاية. ولمّا كان هذا الشكر غير ميسور لمعظم العباد ، فقد أمرهم بما هو الميسور ، وعفا عن المعسور فقال : واشكروا لي. (وَلا تَكْفُرُونِ) قيل : ما فائدة قوله تعالى : ولا تكفرون ، بعد قوله : واشكروا لي ، والشكر نقيض الكفر ، ومتى وجد الشكر انتفى الكفر؟ .. والجواب أن الأول أمر به ، والثاني أمر بالثبات عليه. وبعبارة أخرى : الأمر علة محدثة ، والنهي علة مبقية يؤوّل بالأمر بإثباته.
* * *
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣)
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
