للقلوب عن فتنة النّسخ ثانيا ، حيث إنّ بعض المؤمنين وعدّة من أهل الكتابين لم يكونوا مطمئنّين بأنه (ص) ستبقى الكعبة قبلته ، بل يحتملون النّسخ والرجوع إلى الصخرة في بيت المقدس. ويمكن أن يوجّه التكرار على الاختلاف بحسب المواطن والأوقات التي نحتاج إلى هذا المعنى فيها ، فنقول : إن الأولى نزلت في النبيّ (ص) وأهل المدينة ، والثانية نزلت لبيان أن هذا الحكم ليس بمقصور عليهم بل يعمّ أهل الآفاق في مختلف الجهات .. أبو الفتوح ، عن براء بن العازب ، قال : كنا نصلّي على بيت المقدس صلاة الظّهر ، وكنّا في ركوعها ، فتحوّل النبيّ (ص) عنها إلى الكعبة ، فنحن اتّبعناه. ثم نادى المنادي من قبل الرسول (ص) في رساتيق المدينة وشوارعها وأسواقها بالتحوّل إلى الكعبة ، بحيث وصل الحكم إلى أهل المدينة بأجمعهم. ثم نزلت الآية ثانية لبيان الحكم لجميع الناس في أي جهة كانوا ، وفي أي ناحية من النواحي .. فعلى هذا يكون التكرار ليس بمستهجن ، بل صدر من أهله ووقع في محلّه ، والقصور من فهم القاصرين لا من بيان الصادرين. فالخطاب في أولى الحالتين موجّه للنبيّ (ص) تشريفا وتكريما له ، وفي الثانية هو موجّه لأهل المدينة خاصة وللأمة عامة ، وهي قوله : (وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) ولا يخفى أن التحويل علّل بعلل أربع :
الأولى تعظيم الرسول طلبا لمرضاته.
والثانية جري العادة والسنّة الإلهية على أن يولّى أهل كل ملّة ، وصاحب كل دعوة حقة وجهة يستقبلها ويتميّز بها ، والثالثة دفع حجج المخالفين كما يأتي قريبا في قوله تعالى : (لِئَلَّا يَكُونَ) الآية ...
والرابعة رفع أطماع أهل الكتابين بدخوله (ص) في ملّتهم ، ودفع غائلة المخالفين من المشركين والمفسدين الآخرين ، حيث كانوا يتكلمون عنه (ص) بأنه
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
