يكتمونه ـ وهو الحق ـ كان من ربك ، يعني من عنده أو من أمره. فبكتمانهم لا يخفى ولا يكتم ، بل يظهر ويكشف كالنّار على المنار. يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ، ولكن هيهات من ذلك فالله متممّ نوره (فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) أي الشاكّين فيما تكون عليه من دينك وكتابك وقبلتك ، قبلوا منك واتّبعوك أم لا. فاثبت أنت على ما أنت عليه فإنه الحق وخلافه الباطل.
١٤٨ ـ (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها) ... أي لكلّ أهل شرعة من الأنبياء ، أو لكل قوم من المسلمين جهة من القبلة. منهم من كان وراء القبلة ، ومن كان قدّامها أو عن يمينها أو عن شمالها. والضمير (هو) مرجعه إلى الله ، أي أنهم مأمورون بأمره بالتوجّه إلى تلك الجهة (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ) يعني : اسبقوا غيركم من أهل الكتاب وسائر الفرق الذين عندهم خيرات من الطاعات التي منها التوجّه إلى الكعبة في الصلاة. وفي الكافي عن الباقر عليهالسلام : الخيرات : الولاية (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً) أي في أيّ موضع يدرككم الموت يحشركم الله إليه يوم الجمع بأجمعكم. وعنهم عليهمالسلام : أن الآية في أصحاب القائم (ع) يفتقدون من فرشهم ليلا فيصبحون بمكة (إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) قادر على كل شيء ، ومنه جمعكم يوم القيامة.
١٤٩ ـ (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ) ... أي أثناء السفر في البلاد (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) فعرّض وجهك وأدره نحوه ، إلى ناحية الكعبة ، في صلاتك (وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) أي التوجّه إلى الكعبة هو الأمر الثابت من عنده تعالى ، والمقرّر لك حينما تصلّي وأينما تصلّي (وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) وفي هذا الكلام تهديد ووعيد بالعقوبة كقوله : (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ).
١٥٠ ـ (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِ) ... قيل : كرّر تأكيدا لأمر القبلة وتثبيتا
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
