كالماء يطلق على القليل كالقطرة وعلى الكثير كالبحر. وهذا شأن كل اسم جنس لا يختصّ ببعض دون بعض.
ولا يجمع إلا بالإطلاق الأول فيتعيّن هنا. وإنما جمع ليشمل مسمّاه كلّ الأجناس وأفرادها. ويجمع بالواو والنون لتغليب جانب العقلاء. وأما وجه أنه جمع مع كونه معرّفا بالألف واللام الاستغراقية وهي تفيد الشمول ، فللدلالة على كون العالم أجناسا مختلفة الحقائق كما عدّدنا آنفا المشهور منها. وهذا المعنى لا يستفاد من حرف التعريف وإن كان مفيدا للشمول الاستغراقي».
٣ ـ (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) : كرّرا في مفتاح الكتاب الكريم إشعارا بشدة اعتنائه سبحانه بالرحمة ، وتثبيتا للرجاء بأن مالك يوم الجزاء هو البالغ في الرحمة غايتها فلا يقنط من عفوه وغفرانه المذنبون. والوجه الثالث لتكرارهما ، هو أنهما بيان لعلة تخصيص الحمد به تعالى.
٤ ـ (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) :
مالك : بالألف على قراءة عاصم والكسائي ، ويؤيّده : (يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ..) وقرأ الباقون : «ملك يوم الدين» ويؤيّده : (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ، لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ). وهذه أدخل في التعظيم وأنسب بالإضافة إلى يوم الدين ، ولوصفه تعالى بالملكية بعد الربوبية في سورة مباركة خاتمة للكتاب ليوافق الافتتاح الاختتام.
والفرق أن المالك من له التصرّف فيما في حوزته وتحت يده ، والملك من له التصرف في الأمور كلها أمرا ونهيا للسلطة والغلبة على الناس وما في يدهم وتحت تصرفهم طرّا.
والدّين : هو الجزاء ، ومنه : «كما تدين تدان». وعن الباقر عليهالسلام : «أنه الحساب» وتخصيص اليوم بالإضافة ، مع أنه تعالى مالك وملك
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
