لجميع الأشياء في كل الأوقات ، لتعظيم ذلك اليوم ، أو لتفرّده تعالى بالملك والسلطان فيه ، لأن ما حصل منهما لبعض في الدنيا ظاهرا ، يزول ويفنى ، فينفرد سبحانه بهما على ما يستفاد من قوله جلّ وعلا : (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ، لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ).
وفي التعبير باسم الذات الدالّ على استجماع جميع الكمالات وتعقيبه بالصفات المنتفية عمّن سواه ، دلالة على انحصار استحقاق الحمد فيه ، وقصر العبادة والاستعانة عليه تعالى ، وإرشاد إلى المبدأ والمعاد ، وتنبيه على أن من يحمده الناس إما لكماله الذاتي ، أو لرجائهم إحسانه في المستقبل ، أو لخوفهم من كمال قهره. فكأنه تعالى يقول : أيها الناس ، إن كنتم تحبّون أن تحمدوا للكمال الذاتي فأنا المستجمع له ، أو للإنعام والتربية فأنا «ربّ العالمين» أو للرجاء في المستقبل فأنا «الرّحمن الرّحيم» أو للخوف والسطوة فأنا «مالك يوم الدّين».
فالله تعالى سدّ طرق العباد في عباداتهم من جميع الجهات التي يتصوّر أن تكون عباداتهم لها ، وحصرها بذاته المقدّسة جلّ وعلا ، فما بقي للعباد عذر في عبادة من سواه سبحانه .. وبعد ذكر الأوصاف الثابتة لذاته المقدّسة التي لا تعلم ولا تعرف إلّا بعد انكشافها من ناحيته عقّبها بقوله : («إِيَّاكَ نَعْبُدُ) إلخ ...» تعليما للعباد طرق المخاطبة له حين تخضّعهم وتخشّعهم لربّهم ، وتربية لهم حينما يدعونه تعالى على كيفية الدعوة.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
