انفعال. والرّحمن أبلغ لاقتضاء زيادة البناء زيادة المعنى. وهي هنا باعتبار «الكمّ» حسب كثرة أفراد المرحومين وقلّتها. وعليه حمل : يا رحمان الدنيا لشمول المؤمن والكافر ، ورحيم الآخرة لاختصاصه بالمؤمنين. وأما باعتبار «الكيف» فيصير الأمر في الأبلغيّة بالعكس لجسامة نعم الآخرة فتنخرط القاعدة.
وملخص القول أن معنى الرحمن أي البالغ في الرحمة غايتها ، ولذا اختصّ به سبحانه.
قال الصادق عليهالسلام : «الرّحمن اسم خاصّ بصفة عامّة ، والرّحيم اسم عام بصفة خاصة» على ما رواها عنه أصحاب التفاسير في كتبهم. وإنما قدّم في البسملة وغيرها من موارد اجتماعهما على الرحيم ، لصيرورته بالاختصاص كالواسطة بين العلم والوصف ، فناسب توسيطه بينهما وخصّت البسملة بهذه الأسماء الثلاثة إعلاما بأن التحقيق أن يستعان به تعالى في جميع الأمور ، دنيوية وأخروية ، لأنه المعبود الحقيقيّ البالغ في الرحمة غايتها ، المولي للنّعم الجسيمة كلها. ولعلّ وجه التقديم ـ مضافا إلى ما قلناه آنفا ـ كون الرحمانيّة دنيوية ، وهي مقدّمة على الأخروية. فالذي يدل عليها طبعا مقدّم (١) على الذي يدل على صفة أخروية. ولا منافاة بين الوجهين.
٢ ـ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) :
الحمد : هو الثناء على أمر جليل جميل صدر عن اختيار نعمة وغيرها. وحمده تعالى على صفاته ، حمد على الآثار الاختيارية الصادرة عن ذاته المقدّسة كما هو الحق. ونقيضه : الذّم ، ويراد منه المدح. وقيل يعم غير
__________________
(١) ولا يخفي أنه تعالى أردف اسمه الذي هو علم لذاته ، المستجمع للقهر والرحمة ، بصفة الرحمة دون القهر ، تنبيها للعباد بأن «رحمتي غالبة على غضبي وقهري» وهذا سرّ من أسرار البسملة. يا من سبقت رحمته غضبه : أي غلبت.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
