والنخلة لا يقولان شيئا. فقلنا : فعلى هذا قستم. قالوا : نعم. قلنا : فبأى شيء خلق الخلق إن كان فى مذهبكم لم يتكلم؟ فقالوا بقدرته. فقلنا : قدرته هى شيء. قالوا : نعم. فقلنا : قدرته من الأسماء (١) المخلوقة. قالوا : نعم. فقلنا : كأنه خلق خلقا بخلق وعارضتم القرآن وخالفتموه حين قال الله جل ثناؤه : (اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) (٢) فأخبر الله أنه يخلق وقال : (هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللهِ) أى بأنه ليس يخلق غيره وزعمتم أنه خلق الخلق غيره فتعالى الله عما تقوله الجهمية علوا كبيرا.
التعليق :
صفة الكلام لها ارتباط قوى بمسألة القول بخلق القرآن. لذا نجد النقول كثيرة عن الإمام أحمد فى إثبات هذه الصفة لله عزوجل. وما ذكرته عنه هنا. وما تقدم ذكره فى مسائل القرآن الكريم يوضح هذا بجلاء والّذي عليه سلف الأمة أن الكلام صفة من صفات الله اللازمة لذاته (٣) وأنه عزوجل متكلم ـ على ما يليق بجلاله ـ وكلامه قديم النوع ، حادث الآحاد وأنه عزوجل لم يزل متكلما إذا شاء بما شاء كيف شاء ، وأنه يتكلم بحرف وصوت يسمعه من شاء من خلقه.
وقد ذكر الإمام أحمد ما يدل على ذلك من الكتاب والسنة. ونقض مزاعم الجهمية المنكرين هذه الصفة وبين بطلانها أوضح بيان (٤).
وبعد أن ذكرت مذهب أهل السنة بإيجاز أتعرض لآراء المخالفين. ثم وضح ما أوجزته من مذهب أهل السنة.
__________________
(١) فى المطبوع : الأشياء.
(٢) سورة الرعد / ١٦ وسورة الزمر / ٦٢.
(٣) كما أنه صفة فعل أيضا. انظر : مجموع الفتاوى لابن تيمية ٦ / ٢١٩.
(٤) انظر : ما تقدم آنفا. وانظر أيضا : مسائل القرآن الكريم من ص : ١٨٩ إلى ص ٣٧٥ وانظر : ما احتج به أحمد على الجهمية من القرآن ص : ٩٠٤.
![المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة [ ج ١ ] المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3696_almasael-walrasail-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
