عامة : يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : وجماع الأمر أن الأقسام الممكنة فى آيات الصفات وأحاديثها «ستة أقسام» كل قسم عليه طائفة من أهل القبلة.
قسمان يقولان : تجرى على ظواهرها.
وقسمان يقولان : هى على خلاف ظاهرها.
وقسمان يسكتون.
إما الأولون فقسمان :
أحدهما : من يجريها على ظاهرها ويجعل ظاهرها من جنس صفات المخلوقين فهؤلاء المشبهة ومذهبهم باطل أنكره السلف.
الثانى : من يجريها على ظاهرها اللائق بجلال الله ، كما يجرى ظاهر اسم العليم والقدير والرب والإله ... ونحو ذلك على ظاهرها اللائق بجلال الله ، فإن ظواهر هذه الصفات فى حق المخلوق إما جوهر محدث وإما عرض قائم به. فالعلم والقدرة والكلام والمشيئة والرحمة والرضا والغضب ونحو ذلك ، فى حق العبد أعراض ، والوجه واليد والعين فى حقه أجسام ، فإذا كان الله موصوفا عند عامة أهل الإثبات بأن له علما وقدرة وكلاما ومشيئة ـ وإن لم يكن ذلك عرضا ، يجوز عليه ما يجوز على صفات المخلوقين ـ جاز أن يكون وجه الله ويداه صفات ليست أجساما ، يجوز عليها ما يجوز على صفات المخلوقين.
وهذا هو المذهب الّذي حكاه الخطابى وغيره عن السلف ، وعليه يدل كلام جمهورهم ، وكلام الباقين لا يخالفه ، وهو أمر واضح وأن الصفات كالذات فكما أن ذات الله ثابتة حقيقة من غير أن تكون من جنس صفات المخلوقات. فصفاته ثابتة حقيقة من غير أن تكون من جنس صفات المخلوقات.
فمن قال : لا أعقل علما ويدا إلا من جنس العلم واليد المعهودين. قيل له : فكيف تعقل ذاتا من غير جنس ذوات المخلوقين. ومن المعلوم أن صفات كل موصوف تناسب ذاته وتلائم حقيقته ، فمن لم يفهم من صفات الرب ـ الّذي ليس كمثله شيء ـ إلا ما يناسب المخلوق فقد ضل فى عقله ودينه.
وما أحسن ما قاله بعضهم : إذا قال لك الجهمى : كيف استوى أو كيف
![المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة [ ج ١ ] المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3696_almasael-walrasail-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
