ثم إن الإمام أحمد دعا للخليفة وغيره ، ممن ضربه وحبسه ، واستغفر لهم وحللهم مما فعلوه به من الظلم والدعاء إلى القول الّذي هو كفر ، ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لم يجز الاستغفار لهم ، فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنة والإجماع ، وهذه الأقوال والأعمال منه ومن غيره من الأئمة صريحة فى أنهم لم يكفروا المعينين من الجهمية ، الذين كانوا يقولون : القرآن مخلوق ، وإن الله لا يرى فى الآخرة ، وقد نقل عن أحمد ما يدل على أنه كفر به قوما معينين ، فأما أن يذكر عنه فى المسألة روايتان ففيه نظر ، أو يحمل الأمر على التفصيل فيقال : من كفر بعينه ، فلقيام الدليل على أنه وجدت فيه شروط التكفير ، وانتفت موانعه ومن لم يكفره بعينه ، فلانتفاء ذلك فى حقه ، هذا مع إطلاق قوله بالتكفير على سبيل العموم.
والدليل على هذا الأصل : الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والاعتبار. ثم استدل رحمهالله لكل ذلك ، ثم قال : فهذا الكلام يمهد أصلين عظيمين :
أحدهما : أن العلم والإيمان والهدى فيما جاء به الرسول ، وأن خلاف ذلك كفر على الإطلاق ، فنفى الصفات كفر ، والتكذيب بأن الله يرى فى الآخرة ، أو أنه على العرش أو أن القرآن كلامه ، أو أنه كلم موسى ، أو أنه اتخذ إبراهيم خليلا كفر ، وكذلك ما كان فى معنى ذلك ، وهذا معنى كلام أئمة السنة وأهل الحديث.
والأصل الثانى : أن التكفير العام ـ كالوعيد العام ـ يجب القول بإطلاقه وعمومه.
وأما الحكم على المعين بأنه كافر ، أو مشهود له بالنار ، فهذا يقف على الدليل المعين ، فإن الحكم يقف على ثبوت شروطه وانتفاء موانعه.
ومما ينبغى أن يعلم فى هذا الموضع أن الشريعة قد تأمرنا بإقامة الحد على شخص فى الدنيا ، إما بقتل أو جلد أو غير ذلك ، ويكون فى الآخرة غير معذب ، مثل قتال البغاة والمتأولين مع بقائهم على العدالة ، ومثل إقامة الحد على من تاب بعد القدرة عليه توبة صحيحة فإنا نقيم الحد عليه مع ذلك كما أقامه النبي صلى
![المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة [ ج ١ ] المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3696_almasael-walrasail-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
