وكذلك «الشيعة» المفضلون لعلى على أبى بكر ، لا يختلف قوله أنهم لا يكفرون ، فإن ذلك قول طائفة من الفقهاء أيضا وإن كانوا يبدعون (١).
وأما القدرية المقرون بالعلم والروافض الذين ليسوا من الغالية والجهمية والخوارج فيذكر عنه فى تكفيرهم روايتان هذا حقيقة قوله المطلق ، مع أن الغالب عليه التوقف عن تكفير القدرية المقرين بالعلم (٢) ، والخوارج (٣) ، مع قوله : ما أعلم قوما شرا من الخوارج.
ثم طائفة من أصحابه يحكون عنه فى تكفير أهل البدع مطلقا روايتين حتى يجعلوا المرجئة داخلين فى ذلك ، وليس الأمر كذلك ، وعنه فى تكفير من لا يكفر روايتان ، أصحهما لا يكفر. وربما جعل بعضهم الخلاف فى تكفير من لا يكفر مطلقا. وهو خطأ محض. والجهمية ـ عند كثير من السلف مثل : عبد الله بن المبارك ، ويوسف بن أسباط ، وطائفة من أصحاب الإمام أحمد وغيرهم ـ ليسوا من الثنتين والسبعين فرقة ، التى افترقت عليها هذه الأمة ، بل أصول هذه عند هؤلاء : هم الخوارج والشيعة ، والمرجئة ، والقدرية ، وهذا المأثور عن أحمد ، وهو المأثور عن عامة أئمة السنة ، والحديث أنهم كانوا يقولون : من قال : القرآن مخلوق فهو كافر ، ومن قال : إن الله لا يرى فى الآخرة فهو كافر ، ونحو ذلك.
ثم حكى أبو نصر السجزى عنهم فى هذا قولين :
أحدهما : أنه كفر ينقل عن الملة. قال : وهو قول الأكثرين.
والثانى : أنه كفر لا ينقل (٤).
ولذلك قال الخطابى : إن هذا قالوه على سبيل التغليظ ، وكذلك تنازع المتأخرون من أصحابنا فى تخليد المكفر من هؤلاء ، فأطلق أكثرهم عليه التخليد ،
__________________
(١) انظر : قول الإمام أحمد فى الرافضة ص : ٢ / ٣٥١.
(٢) تقدم الكلام عنهم انظر : ص : ١١٤ ، وانظر أيضا : قول الإمام أحمد فى المعتزلة ص : ٢ / ٣٦٥.
(٣) انظر : قول الإمام أحمد فى الخوارج ص : ٢ / ٣٤٦.
(٤) ذكر ذلك فى كتابه الرد على من أنكر الحرف والصوت (ق : ١٢).
![المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة [ ج ١ ] المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3696_almasael-walrasail-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
