وأنقل الآن نصوصا عن شيخ الإسلام ابن تيمية يتضح فيها ـ إن شاء الله ـ رأى الإمام أحمد فى هذه المسألة : ـ
يقول ابن تيمية : وأما ما ذكره أحمد فى الإسلام ، فاتبع فيه الزهرى حيث قال : فكانوا يرون الإسلام الكلمة ، والإيمان العمل ، فى حديث سعد بن أبى وقاص ، وهذا على وجهين ، فإنه قد يراد به الكلمة بتوابعها من الأعمال الظاهرة ، وهذا هو الإسلام الّذي بينه النبي صلىاللهعليهوسلم حيث قال : «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت». وقد يراد به الكلمة فقط من غير فعل الواجبات الظاهرة ، وليس هذا هو الّذي جعله النبي صلىاللهعليهوسلم الإسلام ، لكن قد يقال إسلام الأعراب كان من هذا ، فيقال : الأعراب وغيرهم كانوا إذا أسلموا على عهد النبي صلىاللهعليهوسلم ألزموا بالأعمال الظاهرة : الصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والحج ، ولم يكن أحد يترك بمجرد الكلمة ، بل كان من أظهر المعصية يعاقب عليها. وأحمد إن كان أراد فى هذه الرواية أن الإسلام هو الشهادتان فقط ، فكل من قالها فهو مسلم ، فهذه إحدى الروايات عنه ، والرواية الأخرى : لا يكون مسلما حتى يأتى بها ويصلى ، فإذا لم يصل كان كافرا (١). والثالثة أنه كافر بترك الزكاة أيضا. والرابعة : أنه يكفر بترك الزكاة إذا قاتل الإمام عليها دون ما إذا لم يقاتله. وعنه أنه لو قال : أنا أؤديها ولا أدفعها إلى الإمام ، لم يكن للإمام أن يقتله (٢). وكذلك عنه رواية أن يكفر بترك الصيام (٣) والحج ، إذا عزم أنه لا يحج أبدا (٤) ومعلوم أنه على كفر تارك المبانى يمتنع أن يكون الإسلام مجرد الكلمة ، بل المراد أنه إذا أتى بالكلمة دخل فى الإسلام ، وهذا صحيح ، فإنه يشهد له بالإسلام ولا يشهد له بالإيمان الّذي فى القلب ، ولا يستثنى فى هذا الإسلام ، لأنه أمر مشهور ، لكن الإسلام الّذي
__________________
(١) انظر : قول الإمام أحمد فى تارك الصلاة ص : ٢ / ٣٦.
(٢) انظر : قول الإمام أحمد فى مانع الزكاة ص : ٢ / ٤٨.
(٣) انظر : قول الإمام أحمد فى تارك الصيام ص : ٢ / ٥١.
(٤) انظر : قول الإمام أحمد فى تارك المبانى الخمسة ص : ٢ / ٥١ ، ٥٢.
![المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة [ ج ١ ] المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3696_almasael-walrasail-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
