وربّما يظهر من ملاحظة الموضع أنّه لم يجعلهم في حلّ ، كما يظهر من غير واحد من الأخبار الصادرة عنه عليهالسلام (١).
وكذا الحال بالنسبة إلى غيرهما من الأئمّة عليهمالسلام من زمان الكاظم عليهالسلام إلى زمان القائم عليهالسلام فلاحظ! ولو جمعت بين الكلّ بالحمل على خصوصيّات مقامات حتّى تتلاءم ؛ فحينئذ يبطل الاستدلال ، سيّما بملاحظة ما ورد في بعضها من قولهم عليهمالسلام : «ما أنصفناكم لو كلّفناكم اليوم» (٢) فإنّ ذلك تصريح منهم عليهمالسلام بأنّه من جهة الشدّة على الشيعة : والضيق لو كلّفهم بالخمس لكان خلاف الإنصاف ، مع أنّ الظاهر أنّه بعد الشدّة ربّما صاروا محتاجين إلى خمسهم ، ومعلوم قطعا أنّ الخمس بعد جمع المؤن كما سيجيء.
مع أنّه ورد عنهم عليهمالسلام أنّه لازم على الإمام رفع الحاجة عن شيعته (٣).
وبالجملة ؛ فيه ظهور تامّ في كون الخمس واجبا على الشيعة ، وأنّهم مكلّفون به ، إلّا أنّ تكليفهم به في اليوم المذكور خلاف الإنصاف.
وهذا حال متعلّق الخمس ، لا خصوص أرباح التجارات ونحوه ، فأمثال هذه الأخبار أدلّة المعظم لا الخصم.
فظهر ممّا ذكر وهن آخر فيها ، فإنّ الظاهر منها العفو عن مطلق الخمس ، والخصم لا يقول به ، فما هو جوابه هو الجواب من المعظم ، وأيضا ربّما كان المراد منها خصوص المناكح كما قالوا ، لما ظهر منها كون العلّة عدم كون شيعتهم أولاد
__________________
(١) لاحظ! وسائل الشيعة : ٩ / ٥٣٧ الباب ٣ من أبواب الأنفال.
(٢) من لا يحضره الفقيه : ٢ / ٢٣ الحديث ٨٧ ، تهذيب الأحكام : ٤ / ١٣٨ الحديث ٣٨٩ ، وسائل الشيعة : ٩ / ٥٤٥ الحديث ١٢٦٨٠ مع اختلاف يسير.
(٣) لاحظ! مستدرك الوسائل : ١٣ / ٣٩٧ ـ ٤٠١ ، الباب ٩ من أبواب الدين والقرض.
![مصابيح الظلام [ ج ١١ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3686_masabih-alzalam-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
