مدّة تكون ثلاثمائة سنة تقريبا على العفو ، لما عرفت من زمان أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه سأل فاطمة عليهاالسلام العفو فعفت.
وما روي في الصحيح عن زرارة ومحمّد بن مسلم وأبي بصير عن الباقر عليهالسلام قال : «قال علي عليهالسلام : هلك الناس في بطونهم وفروجهم لأنّهم لم يؤدّوا إلينا حقّنا ، ألا وإنّ شيعتنا من ذلك وأبناءهم في حلّ».
وروي كذلك في كتاب «العلل» (١) ، ورواها الشيخ أيضا كذلك ، إلّا أنّ موضع الأبناء الآباء (٢).
وروى في الصحيح أيضا في «العلل» : «إنّ أمير المؤمنين عليهالسلام حلّلهم من الخمس [ـ يعني : الشيعة ـ] ليطيب مولدهم» (٣) ، إلى غير ذلك.
ففي عرض هذه المدّة المديدة لو كان الشيعة محلّلين فيه لما خفي على امرئ ، فكيف خفي على الماهرين ، واتّفقوا على عدم العفو فتوى وعملا في الأعصار والأمصار؟
وأيضا ؛ أخبار عدم العفو موافقة لظاهر القرآن كما عرفت ، وموافقة أيضا للعمومات ، وورد عنهم عليهمالسلام : «أنّ كلّ خبر يرد عليكم فاعرضوه على كتاب الله ، فإن وجدتموه موافقا له فخذوا به وإلّا فاضربوه على الحائط» (٤) ، وأمثال ذلك.
وورد أيضا : «اعرضوه على سائر أحكامنا وعلى السنّة ، فإن وجدتموه موافقا لهما فخذوا به وإلّا فلا» (٥) ، ومع ذلك هو أكثر عددا ، وموافقة لما ورد
__________________
(١) علل الشرائع : ٣٧٧ الحديث ٢.
(٢) تهذيب الأحكام : ٤ / ١٣٧ الحديث ٣٨٦ ، الاستبصار : ٢ / ٥٨ الحديث ١٩١ ، وسائل الشيعة : ٩ / ٥٤٣ الحديث ١٢٦٧٥.
(٣) علل الشرائع : ٣٧٧ الحديث ١ ، وسائل الشيعة : ٩ / ٥٥٠ الحديث ١٢٦٨٩.
(٤) التبيان : ١ / ٥ ، مجمع البيان : ١ / ٢٧ (الجزء الأوّل).
(٥) وسائل الشيعة : ٢٧ / ١٢٣ الحديث ٣٣٣٨١ مع اختلاف يسير.
![مصابيح الظلام [ ج ١١ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3686_masabih-alzalam-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
