كلّه خوفا من الانتشار ، وسأفسّر لك بعضه إن شاء الله ، إن مواليّ ـ أسأل الله صلاحهم ـ أو بعضهم قصّروا فيما يجب عليهم ، فعلمت ذلك فأحببت أن اطهّرهم وازكّيهم بما فعلت في عامي هذا من أمر الخمس ، قال الله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها)» (١). إلى أن قال : «وإنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب والفضّة التي قد حال عليها الحول». إلى أن قال : «فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام ، قال الله تعالى (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ) (٢). إلى آخر الآية ، والغنائم والفوائد يرحمك الله فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها ، والجائزة من الإنسان التي لها خطر ، والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن» (٣). إلى آخر الحديث.
وسيذكره المصنّف ، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة ، وهذه الأخبار موافقة للإجماعات المنقولة والشهرة العظيمة.
بل يمكن دعوى الإجماع الواقعي ، لأنّ المقام ممّا يعمّ به البلوى ، ويشتدّ إليه الحاجة ، والناس في غاية الإباء عن إعطاء المال ، كما مرّ في الزكاة ، وفي الخمس أشدّ ثمّ أشدّ.
فلو كانت أحاديث العفو مطلقا صحيحة ، مطلقا مقبولة كذلك ، كما قال به من قال : لاشتهر اشتهار الشمس في وسط النهار ، ولم يخف على المخدّرات في الأستار ، فضلا عن الفقهاء الأعلام الماهرين المتتبّعين المطّلعين ، بل وسائر الشيعة أجمعين ، ولكان المدار في الأعصار والأمصار في أزمنة الأئمّة الاثني عشر عليهمالسلام ، في
__________________
(١) التوبة (٩) : ١٠٣.
(٢) الأنفال (٨) : ٤١.
(٣) تهذيب الأحكام : ٤ / ١٤١ الحديث ٣٩٨ ، الاستبصار : ٢ / ٦٠ الحديث ١٩٨ ، وسائل الشيعة : ٩ / ٥٠١ الحديث ١٢٥٨٣.
![مصابيح الظلام [ ج ١١ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3686_masabih-alzalam-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
