وأمّا المفيد ؛ لمّا ثبت عنده أنّه عشرون دينارا ، ثبت عنده أنّ الكلّ كذلك ، لأنّه رحمهالله أيضا مثل الصدوق عمل على «الفقه الرضوي» ، إلّا فيما ثبت عنده الخلاف ، إذا لم يرد في «الفقه الرضوي».
مع أنّه رحمهالله لمّا رأى أنّ معتبرة ابن أبي نصر محمولة على الاستحباب ، ظهر أنّ الدينار في الغوص أيضا كذلك ، لاتّحاد العبارة واللفظ وعدم تعدّده.
فظهر : أنّ بعد ذلك لا بدّ من نصاب للوجوب ، لوجوب الخمس فيها قطعا ، فتعيّن العشرون دينارا بالإجماع والنصوص في المعدن والكنز ونحوهما.
وأمّا باقي الفقهاء ، فلم نجد لهم مستندا يكون مستندا لهم في المقام كما عرفت.
مع أنّهم لا يعتبرون في الغنيمة نصابا أصلا ، ولا غيرها ممّا ستعرف.
لا يقال : نقل بعضهم الإجماع عليه (١) فهو المستند.
لأنّا نقول : الإجماع المذكور إن لم يختصّ بالمقام ، مثل ما نقله الصدوق فهو يضرّهم ، كما أنّ الإجماع الذي نقله الصدوق إلى أن جعله من دين الإماميّة الذي يجب الإقرار به يضرّهم أيضا ، وإن اختصّ بالمقام ، فيعارضه الرواية المعتبرة المذكورة.
على أيّ تقدير أي سواء قلنا بأنّ المراد منها الاستحباب على حسب ما عرفت ، أو الوجوب على حسب ما اعتقده الصدوق ، وجعله من دين الإماميّة (٢) ، واعتقده الكليني أيضا (٣) ، لاقتصاره على ذكرها في النصاب ، من دون ذكر غيرها مطلقا.
__________________
(١) مدارك الأحكام : ٥ / ٣٧٥.
(٢) راجع! الصفحة : ٣١ و ٣٢ من هذا الكتاب.
(٣) الكافي : ١ / ٥٤٧ الحديث ٢١.
![مصابيح الظلام [ ج ١١ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3686_masabih-alzalam-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
