في كلٍّ من الكلامين المذكورين هو الشخص الأوسط.
فالمَدار في الوجادة على وجدان الشخص الأوّل ما ذكره الشخص الأوسط من كون الكتاب بخطّ فلان أي الشخص الأخير ، أو كون الرواية رواها فلان أي الشخص الأخير ؛ فما وقع من الشخص الأوسط صار سبباً وطريقاً للرواية من الشخص الأوّل.
فما ذكره المولى المجلسي رحمهالله لرواية الصحيفة بالوجادة عن خطّ الجبعي من باب الاشتباه بين أن يجد الشخص قول شخص : «روى فلان هذه الرواية بخطّه» وأن يجد الشخص الرواية بخطّ فلان ، وهذا غلط(١) ؛ وذلك أن كلاًّ من طرق تحمّل الحديث تعدّ من باب المقدّمة لرواية الحديث أو الكتاب ، فما ذكره المجلسي من وجدان الصحيفة الشريفة بخطّ الشيخ شمس الدين بما أنّها لم تكن رواية له ، فلاتعدّ من الوجادة المصطلحة في علم الدراية.
فأقول في الجواب :
أمّا على الإشكال الأوّل في «المناولة» :
أوّلاً : قول الامام عليهالسلام للمجلسي : «إنّي أعطيت "لأجلك" كتاباً عند مولانا محمّد التاج ...» عبارة أُخرى عن المناولة المصطلحة ؛ وذلك لأنّ الإمام عليهالسلام كأنّما ناوله الكتاب ، ولكن بتوسّط الواسطة ، وهذا مصرَّح في
__________________
بخطّه وقال فيه : «عن فلان» أو «قال فلان» وذلك تدليسٌ قبيحٌ إن أوْهَمَ سَماعَه منه ، وجازفَ بعضُهم فأطلقَ في هذا "حدّثنا" و"أخبرنا" ، وهو غلطٌ منكر». (لاحظ : مقدّمة ابن الصلاح : ١١٧ ـ ١١٨ ، وفتح المغيث للسخاوي ٣ / ٢٥ ـ ٢٦ ، ووصول الأخيار إلى أُصول الأخبار ١ / ٤٤١ ، والرعاية لحال البداية : ١٥٠)
(١) لاحظ : الرسائل الرجاليّة ٢ / ٥٨٨ ـ ٥٨٩.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٩ و ٩٠ ] [ ج ٨٩ ] تراثنا ـ العددان [ 89 و 90 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3681_turathona-89-90%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)