أمّا على «المناولة» فقال فيه :
إن قصد بها المعنى اللغوي ، فلابأس به ، وإن كان المقصود بها هو المعنى المصطلح عليه عند أرباب الدراية ، ففيه : بأنّها لم تطابق المعنين المقرّرين للمناولة في علم الدراية ؛ لأنّ المناولة ضربان : مقرونة بالإجازة ، ومجرّدة عنها.
وعلى هذا فلم يطابق تعريف المناولة بعناية مولانا الحجّة ـ روحي وأرواح العالمين له الفداء ـ لأنّه لم يقترن بالإجازة من صاحب الكتاب على الأوّل(١) ، كأن يعطي الشيخ كتاباً ويقول : «هذا سماعي من فلان فاروه عنّي» ، وإعطاء الإمام عليهالسلام الكتاب بتوسّط الواسطة لا ربط له بالإجازة.
وعلى الثاني : فلايرتبط بالعناية المذكورة ؛ لأنّها تحتاج إلى أن يُناوِلَه الكتاب مقتصراً على : «هذا سماعي» ؛ فلايجوز له الرواية بها على ما صحّحه الفقهاء وأصحاب الأُصول ، وأين عناية مولانا الحجة عليهالسلام للصحيفة فيما ذكر من المعنين.
وأمّا على «الوجادة» ، فقال فيه :
إنّ الوِجادة المصطلحة على أن يجد شخص كتاباً رواه شخص عن شخص بخطّه ، أو حديثاً رواه شخص عن شخص بخطّه ، فيقول الشخص الأخير : «وجدتُ في كتاب فلان» ، أو «حدّثنا فلان»(٢) ؛ والمقصود بفلان
__________________
(١) عن بعض إنكار إفراد المناولة عن الإجازة.
(٢) هذا كلامه رحمهالله ، ولكن قال أكثر علماء علم الدراية : «ربّما دلّس بعضهم فَذَكَر الذي وَجَدَ
![تراثنا ـ العددان [ ٨٩ و ٩٠ ] [ ج ٨٩ ] تراثنا ـ العددان [ 89 و 90 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3681_turathona-89-90%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)