كلام بعضهم(١) أنّه غير عزيز ، فلربّما ناول الشيخ تلميذه كتاباً بواسطة من كان قريباً منه أو بعيداً في مجلس المناولة ، كما ورد في قوله : «رح وخُذ منه ...» إلى أن قال المجلسي : «فلمّا وصلتُ إلى ذلك الشخص ورآني قال لي : بعثك الصاحب صلوات الله عليه إليّ؟ قلت : نعم ، فأخرج من جيبه كتاباً ...».
ويعلم ـ جليّاً ـ من معرفة ذلك الشخص للعلاّمة المجلسي فور حضوره ، وتهيأة الكتاب من قبله ـ حتّى أنّ الكتاب كان في جيبه ـ الإجازةُ والمناولةُ ؛ وكلّ هذا عبارة أُخرى عن المناولة مع الإجازة.
كما تفهم المناولة مع الإجازة من قول المجلسي ؛ للإمام عليهالسلام : «يامولاي ، لايتيسّر لي أن أصِلَ إلى خدمتك كلّ وقت ، "فأعطني" كتاباً "أعمل عليه" دائماً ...».
يظهر من إجابة الإمام طلبه خصوصاً في قوله : «أعطني كتاباً» و «أعملُ عليه دائماً» : المناولة مع الإجازة التامّة ، كما مرّ نصّ بعضهم في هامش الرسالة من أنّ المناولة لاتتقوّم بالتصريح ، بل يكفي فيها مايفيد الرواية والمناولة.
ثانياً : إنّ المطلب المبحوث في علم الدراية وفي بحث المناولة : «هذا سماعي عن فلان فاروه عنّي» .. وغير ذلك من صيغ الرواية والإجازة ليس هنا مورده ؛ لأنّ الإمام عليهالسلام ليس كبقية المشايخ ينقل عن شيخه ويسمّيه ،
__________________
(١) قال بعضهم: المناولة وهي أن يُناوِله الشيخ ويدفع مكتوباً فيه خبر أو أخبار، أصلاً كان أو كتاباً ، له أو لغيره إلى راو معيّن أو إلى جماعة أو يبعثه إليه أو إليهم برسول ... كلّ ذلك مع تصريح أو غيره بما يفيد أنّه روايته وسماعه ... (انظر الوجيزة في دراية الحديث ٢ / ٥٥١، المطبوع ضمن رسائل دراية الحديث).
![تراثنا ـ العددان [ ٨٩ و ٩٠ ] [ ج ٨٩ ] تراثنا ـ العددان [ 89 و 90 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3681_turathona-89-90%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)