الشـيطان(١) ، فعصيتموني وخالفـتم أمري!
فاعتـذروا عن ذلك وأظهروا التوبـة والنـدم ، فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنّي لا أُبايعكم إلاّ بشـرط أن لا تنهزموا في موطن ، وجدِّدوا لي البيعة ، فقد نقضتم ما كان لي في أعناقكم.
فبايعوه عند ذلك تحت الشـجرة بيعة الرضوان عنهم ، وكان هذا رضوان بعد سـخط وقع منهم ، فأنزل الله هذه الآيـة بعد ذلك(٢).
__________________
(١) إشـارة إلى قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّـيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَـبُوا) سـورة آل عمران ٣ : ١٥٥.
وقد أجمع المفسّـرون على أنّها نزلت في الّذين انهزموا يوم أُحد ، وإن خصّصها جمع منهم بعثمان بن عفّان ، ورافع بن المعلّى ، وخارجة بن زيد ، والوليد بن عقبة ، وسـعد بن عثمان ، وعقبة بن عثمان ، وأبي حذيفة بن عتبة.
والصحيح أنّ الآية تعمّ كلَّ من انهزم يومئذ ، ويدلّ عليه قول عمر ، في ما رواه ابن جرير وغيره ، عن كليب ، قال : خطب عمر يوم الجمعة فقرأ آل عمران ، وكان يعجبه إذا خطب أن يقرأها ، فلمّا انتهى إلى قوله : (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ) قال : «لمّا كان يوم أُحد هُزمنا ، ففررت حتّى صعدت الجبل ، فلقد رأيتني أنزو كأنّني أروى ، والناس يقولون : قُتل محمّـد ... حتّى اجتمعنا على الجبـل».
ولا يخفى ما في قوله : «حتّى اجتمعنا على الجبل» من تأكيد على فرارهم بأجمعهم سـوى الأربعة أو الخمسـة الّذين ثبتوا ، كما تقـدّم في الهامش السـابق ، بل بلغ فرار بعضهم إلى المدينة ، بل لم يعد بعضهم إلاّ بعد ثلاثة أيّام ، كعثمان وغيره ، حتّى قال لهم رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «لقد ذهبتم بها عريضة».
انظر : تفسـير ابن جرير ٣ / ٤٨٨ ـ ٤٨٩ ح ٨٠٩٧ ـ ٨١٠٣ ، تفسـير ابن المنذر ٤٥٨ / ٢ ـ ٤٦٠ ح ١٠٩٣ ـ ١٠٩٦ ، تفسـير ابن أبي حاتم ٣ / ٧٩٦ ـ ٧٩٧ ح ٤٣٧٩ ـ ٤٣٨٦ ، تفسير الثعلبي ٣ / ١٨٨ ، الوسيط في تفسير القرآن ـ للواحدي ـ ١ / ٥٠٩ ـ ٥١٠ ، تفسـير البغوي ١ / ٢٨٦ ، تفسـير القرطبي ٤ / ١٥٧ ، الدرّ المنثور ٢ / ٣٥٥ ـ ٣٥٦.
(٢) رواه بنحو هذا السـياق عليّ بن إبراهيم في تفسـيره ٢ / ٢٨٥ ـ ٢٩٠.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٩ و ٩٠ ] [ ج ٨٩ ] تراثنا ـ العددان [ 89 و 90 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3681_turathona-89-90%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)