حوالي قرنين ونصف من الزمان ، حتّى عثر عليه السيّد أحمد بن طاووس (ت ٦٧٣ هـ) ، وبعدها كثر النقل عنه لدى الرجاليّين المتأخّرين وبضمنهم السيّد ابن طاووس وتلميذيه : ابن داوُد الحلّي ، والعلاّمة الحلّي. وكان إعجاب السيّد ابن طاووس بـ : كتاب الضعفاء مدعاة لإدراجه ضمن كتابه حلّ الإشكال في معرفة الرجال ، وبقي وضع الكتاب على هذا الشكل مدّة تزيد على ثلاثة قرون حتّى قام الشيخ عبـد الله التستري (ت ١٠٢١ هـ) باستخراج جميع عبارات ابن الغضائري في كتاب حلّ الإشكال في معرفة الرجال وفهرسه ضمن ترتيب الحروف الهجائية ، وسمّاه بـ : رجال ابن الغضائري. وهو الكتاب المتداول اليوم.
ولكن عناية القهبائي (من أعلام القرن الحادي عشر الهجري) كرّر ما قام به السيّد ابن طاووس قبل أربعة قرون ، فعمل على إدراج ما كتبه أستاذه الشيخ التستري بما سمّي بـ : رجال ابن الغضائري ضمن موسوعته الرجالية الموسومة بـ : مجمع الرجال.
وهذا الاندفاع ـ في إدراج أو استخراج كتاب ابن الغضائري من الموسوعات الرجالية خلال أربعة قرون من الزمان ـ فيه دلالة على أنّ طبيعة تقوية نسبة الكتاب أو تضعيفها إلى مصنّفها كانت قضية اجتهادية بحتة.
ويبدو من كلام الشيخ الطوسي في مقدّمة كتابه الفهرست أنّ لابن الغضائري كتب رجالية أُخرى بالإضافة إلى كتاب الضعفاء ، فقال شيخ الطائفة في معرض تبريره سبب تأليف كتاب الفهرست : «إنّي لمّا رأيت جماعة من شيوخ طائفتنا من أصحاب الحديث عملوا فهرس كتب أصحابنا ... ولم أجد أحداً منهم استوفى ذلك ... إلاّ ما كان قصده أبو الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد ـ رحمه الله ـ فإنّه عمل كتابين ،
![تراثنا ـ العددان [ ٨٩ و ٩٠ ] [ ج ٨٩ ] تراثنا ـ العددان [ 89 و 90 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3681_turathona-89-90%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)