أحدهما في المصنّفات ، والآخر ذكر فيه الأُصول واستوفاهما على مبلغ ما وجده وقدر عليه. غير أنّ هذين الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا ، واخترم(١) هو ـ رحمه الله ـ وعمد بعض ورثته إلى إهلاك هذين الكتابين وغيرهما من الكتب على ما حكى بعضهم عنهم»(٢).
ولا شكّ أنّ ذكر المصنّفات أو الأُصول يرتبط بدرجة ما من درجات وثاقة الراوي ، وهذا التقريب يقوّي الرأي القائل : بأنّ لابن الغضائري كتاباً في أسماء الثقات ، لكنّه تلف مع غيره من الكتب التي تلفت بعد موته رضوان الله عليه.
٤ ـ القرن السادس الهجري :
وهذا القرن يمثّل امتداداً لعصر الشيخ الطوسي ونشاطه الدائب في تصنيف الرواة. إلاّ أنّه لم يثمر إلاّ بمصنَّفين ، وهما :
الأوّل : كتاب الفهرست للشيخ منتجب الدين علي بن موفّق الدين عبيد الله بن بابويه القمّي (ت بعد سنة ٥٨٥ هـ). وهذا الكتاب كان متمّماً لفهرست الشيخ الطوسي ، حيث أورد المصنّف فيه ما فات الشيخ الطوسي من أسماء معاصريه من مصنّفي الإمامية ، وأضاف إليه أسماء المصنّفين الذين صنّفوا بعد وفاة الشيخ الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) ولحد أكثر من قرن كامل بعد وفاة شيخ الطائفة.
وقد «أدرجه المجلسي في آخر مجلّدات البحار بتمامه.
وعمد إليه الشيخ الحرّ العاملي وفرقه في كتابه أمل الآمل مع ضمّ
__________________
(١) اخترم : مات قبل بلوغه الأربعين.
(٢) الفهرست ـ للشيخ الطوسي ـ : ٢ المقدمة.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٩ و ٩٠ ] [ ج ٨٩ ] تراثنا ـ العددان [ 89 و 90 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3681_turathona-89-90%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)