ذوي أسنانه ، وهذا عبد الله بن العبّاس ، (١) رأى جبرئيل (٢) وهو صغير! ، فاغتمّ رسول الله لذلك ، ثمّ قال : اللهمّ اجعله في آخر عمره ، وذلك أنّه نظر إلى جبرئيل فأغمي عليه ، فجعله الله حبرا من الأحبار وعمي آخر عمره ، ودعا رسول الله (صلىاللهعليهوسلم) إلى أمور لم يدع إليها غيرهم زادهم الله رفعة وعلوّا ، ولا يروى عن رسول الله (صلىاللهعليهوسلم) أنّه دعا أحدا إلى الّتي ذكرناها غيرهم ، ولا من كانت طبيعته لا تحتمل الدّعاء ، وأمثالهم ممّن سنّه كسنّتهم (٣) من غير أهله ، لا يفرّقون بين النّبيّ والمتنبّي ، وهذا أبين دليل ، لأنّ النّبيّ حجّة الله الّذي لا يليق به دعاء الصّبيان إلى الإسلام الّذين لا يفرّقون بين النّبي والمتنبّي ، ولكن العرق الصّالح ينمى ، والنّسب الثّاقب يسري ، وتعليم الرسول به ينجع ، ومن يتولّى النّبيّ تأديبه ويضمن حضانته بوحي من الله ، فليس إلّا باختيار الله إيّاه ، وهذه منزلة لا منزلة ورائها (٤).
__________________
(١) هو : عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف يكنّى أبا العبّاس المتوفّى (٦٨) ، حبر الأمّة ومفسّر القرآن ، أنظر تاريخ الإسلام للذّهبي ج ٥ (صلىاللهعليهوسلم) ١٤٨ ، والمعجم الكبير للطّبراني ج ١٠ (صلىاللهعليهوسلم) ٢٣٢ و ٢٣٦ ، وطبقات ابن سعد ج ٢ (صلىاللهعليهوسلم) ٣٦٥ ، والمعرفة والتّاريخ للبسوي ج ١ (صلىاللهعليهوسلم) ٤٩٣.
(٢) في «ش» : مرّتين.
(٣) في «ش» : كسنّهم.
(٤) وفي «ش» : ولا درجة أشرف وحالة أدلّ على الفضيلة والمنزلة منها.
