الأشياء الغامضة الممتنعة ، واللّطيف الّذي يتسكّع فيه علماء العامّة ما يخرس عنده المشار إليه في العلم ، ثمّ قد ساسوا أنفسهم بالصّون والاجتهاد في العبادة ولم يلتمسوا (١) من حظوظ الدّنيا إلّا ما هو حقّهم ، ولا مالوا إليها ، وحكوا سيرة الكتاب والسُّنَّة ، وجانبوا سير الملوك والجبابرة ، وصارت أعمالهم موازية لعلومهم ، فمن أجل ذلك ، قَالَ الرَّسُولُ (صلىاللهعليهوسلم) :
إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ [الثَّقَلَيْنِ] مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا [بَعْدِي أَبَداً] ، فقد علم الرّسول أنّهم لا يتمسّكون ، فقال : ما إن تمسّكتم بهما!.
ثمّ دلّ على الإمامة أنّها قائمة متّصلة محصورة في أهل بيته إلى يوم القيامة ، وأنّ الله تعالى لا يدع خلقه بلا حجّة ، والإيماء من الرّسول (صلىاللهعليهوسلم) كثير فضلا عن التصريح ، فإنّ المطاع يكفيه (٢) الإيماء! والرّسول قد صرّح ودلّ ، ولم يكمن ليوجب ، ولا يوجد غير أنّ علمه بالقوم بعد علم الأنبياء ، أنّهم لا يتمسكون!!.
ومن الدّليل أيضا ، أنّ القوم على ما ذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) : أنّهم أحلم النّاس صغارا ، وأعلمهم كبارا ، دعا رسول الله (صلىاللهعليهوسلم) عليّا (عليه السلام) إلى الإسلام ، وهو غلام صغير لا تقوم الحجّة على أمثاله من
__________________
(١) وفي «ش» : ولم يتلمّسوا.
(٢) في «ش» : دون الإيماء.
