أو دليل آخر ، مَشَى رَسُولُ اللهِ وَالْعَبَّاسُ لِيَحْمِلَا الْكَلَّ عَنْ أَبِي طَالِبٍ ، ثُمَّ اخْتَارُوا ، فَاخْتَارَ النَّبِيُّ (صلىاللهعليهوسلم) عَلِيّاً ، وَاخْتَارَ الْعَبَّاسُ جَعْفَراً وَاخْتَارَ أَبُو طَالِبٍ عَقِيلاً ، ففي اختياره ليتّخذه ولدا وهو صغير ، ثمّ لمّا يقع أخا بينه وبين نفسه دليل على عظم شأنه وكبر قدره ومن يقضي عليه رسول الله فراسة مع الوحي فيه لرفيع المكان عالي الشّأن فما ينكر لمن هذا محلّه وقدره أن يفرق بين النّبيّ والمتنبّي ، ويكون ممّن تقوم حجّة الله عليه ، وقد نزل عليه جبرئيل في رحله وسمع حسّه ، وقعد مقعده ورأى أثره ، ولا ينكر ممّن هذا محله ، أن يقوم بأعباء النبوّة بعد النّبي ، إذ كان قد خصّه بهذه الأشياء الّتي لم يختصّ بها غيره ، ونحن فلا ندّعي له غير الإمامة والوصاية.
وننكر قول الجهّال الّذين ادّعوا لما رأوا من عجائبه ، ما إدّعته النّصارى في المسيح ،! وليست عجائب عليّ (عليه السلام) كلّ علاماته حتّى لو لم تظهر للنّاس زالت إمامته ، ولكنّها زيادة في شهرة أمره ، ونباهة اسمه ، ولوجوب الحجّة على من وقف عليها وعاينها وسمعها ، وإنّما جعلنا الإمامة بعد النّبوة ، وفي أدنى المراتب ، إذ كان الإمام ثالث ثلاثة لأنّ على الرّسول دعاء النّاس إلى الدّين ، فمن امتنع ضربه بالسّيف حتّى يدخله في الدّين ، فإذا انعقد عليه أمر الدّين ، وجب عليه قبول الحق ممّن يقيمه مقامه ، والإمام ليس له أن يدعو إلى نفسه إذ كان مدلولا عليه.
٢٣٩ ـ ومن الدّليل على إمامته أيضا ، أنّ النّبيّ (صلىاللهعليهوسلم) أوصى إليه (عليه السلام) ولا في فطرة العقل أن يوصي إليه في دينه ، وإنجاز مواعيده ،
