عن هؤلاء القوم الّذين طعنتم عليهم في حالة وقبلتم عنهم في حالة أخرى؟ مع إختلافهم في الدّين كلّه.
وهذا أبيّ بن كعب الّذي له الدّين والسّابقة ، ومعه القرآن يقول في الأمّة مَا ذَكَرَهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ :
٦٣ ـ أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ ـ عَنِ الْحَسَنِ الْعَوْفِيِّ ، قَالَ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللهِ (صلىاللهعليهوآلهوسلم) فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ تَسَجَّى بِثَوْبِهِ ، وَحَوْلَهُ جَمَاعَةٌ ، فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ شَىْءٍ فَجَبَهُونِي ، فَقُلْتُ : يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ [أَ] تَضَنُّونَ بِالْعِلْمِ؟! قَالَ : فَكَشَفَ الرَّجُلُ الْمُسَجَّى الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ ، فَإِذَا شَيْخٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ، فَقَالَ : عَنْ أَيِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ تَسْأَلُ فَوَ اللهِ مَا زَالَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ مَكْبُوبَةً عَلَى وَجْهِهَا مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ (صلىاللهعليهوآلهوسلم) ، وَايْمُ اللهِ لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَأَقُومَنَّ مَقَاماً أُقْتَلُ فِيهِ ، قَالَ : وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ ، أَلَا هَلَكَ أَهْلُ الْعُقْدَةِ ، أَلَا أَبْعَدَهُمُ اللهُ ، وَاللهِ مَا آسَى عَلَيْهِمْ ، إِنَّمَا آسَى عَلَى الَّذِينَ يَهْلِكُون مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صلىاللهعليهوآلهوسلم) ، قَالَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ رَأَيْتُ النَّاسَ يَمُوجُونَ ، فَقُلْتُ : مَا لَكُمْ؟ قَالُوا : مَاتَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ : فَقُلْتُ : سَتَرَ اللهُ عَلَى هَذَا الْمُسْلِمِ حَيْثُ لَمْ يَقُمْ ذَلِكَ الْمَقَامَ (١).
فهذا أبيّ بن كعب. يقول : في الأمّة أنّها مكبوبة على وجهها منذ قبض الله نبيّه (صلىاللهعليهوآلهوسلم).
__________________
(١) انظر الإيضاح لابن شاذان ، (صلىاللهعليهوآلهوسلم) ٣٧٣.
