فكيف تصّح هذه الأخبار؟ ومع أصحاب رسول الله هذا الاختلاف ، وهذا أبو بكر ينهى عن هذه الولايات ، ويظهر الزّهد ، فلمّا توفّي رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلم) طلب الأمر. رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ ، قَالَ :
٦٤ ـ حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ جَهْوَرٍ (١) ، يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ (٢) ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَكُلٌّ حَدَّثَنِي بِطَائِفَةٍ ، وَبَعْضٌ ادُّعِيَ لَهُ مِنْ بَعْضٍ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ (صلىاللهعليهوآلهوسلم) عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، خَرَجَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ بَعَثَ بِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ مَدَداً لِعُمَرَ ، وَقَالَ : رَافِعُ بْنُ أَبِي رَافِعٍ الطَّائِيُّ ، كُنْتُ مِمَّنْ نَفَرَ مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَكُنْتُ رَجُلاً أَغْيَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ ، وَكُنْتُ أَجْمَعُ الْمَاءَ فِي بَيْضِ النَّعَامِ وَأَجْعَلُهَا فِي أَمَاكِنَ أَعْرِفُهَا ، فَإِذَا مَرَرْتُ بِهَا وَقَدْ ظَمَأْتُ اسْتَخْرَجْتُهَا فَشَرِبْتُ مِنْهَا ، فَلَمَّا نَفَرْتُ فِي ذَلِكَ الْبَعْثِ ، قُلْتُ : وَاللهِ لَأَخْتَارَنَّ لِنَفْسِي صَاحِباً يَنْفَعُنِي اللهُ بِهِ ، فَاخْتَرْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ، وَصُحْبَتَهُ ، وَكَانَتْ لَهُ عَبَاءَةٌ فَدَكِيَّةٌ فَإِذَا رَكِبَ حَمَلَهَا وَإِذَا نَزَلَ بَسَطَهَا ، فَلَمَّا قَفَلْنَا قُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ رَحِمَكَ اللهُ ، عَلِّمْنِي شَيْئاً يَنْفَعُنِي اللهُ بِهِ ، قَالَ : قَدْ كُنْتُ فَاعِلاً وَلَوْ لَمْ تَسْئَلْنِي ، لَا تُشْرِكْ بِاللهِ شَيْئاً ، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ وَآتِ الزَّكَاةَ ، وَصُمْ شَهْرَ رَمَضَانَ ، وَحِجَّ الْبَيْتَ وَاعْتَمِرْ ، وَلَا تَتَأَمَرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ؛
__________________
(١) هو : ربيعة بن جهور أو ربيعة بن جوشن الغطفانيّ ، انظر الجرح والتعديل ج ٣ (صلىاللهعليهوآلهوسلم) ٤٧٤ ، ٤٧٦. وفي النّسخة كانت جهن وهي خطأ.
(٢) هو : يزيد بن رومان الأسديّ أبو روح المدنيّ ، أنظر تهذيب الكمال ج ٣٢ ، (صلىاللهعليهوآلهوسلم) ١٢٢.
