عدم وجوبه. نعم وقع الاشكال بالنسبة الى الأخير بدعوى ان ادلة نفى العسر والحرج ترفع الأحكام التي يكون لها حالتان : حالة عسره او حرجه ، وحالة غيرهما كأدلة الضرر تارة ولا تتصف به اخرى ، واما لو كان الحكم دائما ضرريا كالزكاة والجهاد فلا تشمله تلك الأدلة والاحتياط من قبيل الثاني فانه ليس إلّا ضرريا ولكن لا يخفى ان ذلك يتم لو كان دليل نفي الحرج ناظرا الى خصوص إيجاب الاحتياط واما لو كان نظره الى الحكم الواقعي فلا اشكال في اتصافه بحالتين حالة تكون امتثاله حرجا وعسرا ، واخرى لا يلزم ذلك فعلى الأول يكون عسره لأجل الاشتباه فيرتفع فعلية ذلك الحكم الملازم لانتفاء وجوب الاحتياط وبذلك يجاب عن شبهة عدم شمول ادلة نفي الضرر والحرج لنفي الاحتياط العقلي بتقريب ان الضرر والحرج لا يتأتيان من نفس الحكم الشرعى وانما حصلا بالأمر الخارجي وهو حكم العقل بالجمع بين المحتملات وحينئذ ادلة الضرر والحرج لا تكون ناظرا لمثله حتى يكون منفيا بعموم تلك الأدلة. وقد عرفت ان ذلك مندفع لأن الضرر والحرج وان كانا من جهة امر خارجي ولكن منشأ ذلك هو فعلية التكاليف المجهولة. ومن الواضح ان تلك الادلة ترفع ايجاب الاحتياط باعتبار انها ترفع منشأه ـ اعني فعلية تلك التكاليف ـ. نعم بقي في المقام ما ينبغي له التعرض هو ان الشيخ الانصاري قدسسره ذكر في ذيل المقدمة الثالثة (١) ما ملخصه ان العلم الاجمالى لما كان مقتضيا للعمل بجميع الاطراف
__________________
(١) وهي عدم وجود منجز وطريق نرجع اليه من الامارات والاصول النافية والمثبتة وكالقرعة وأمثالها. أما الاصول فلا تجري في اطراف العلم الاجمالى لانتقاض مجراها للمعلوم بالاجمال ، ولصاحب الكفاية
![منهاج الأصول [ ج ٣ ] منهاج الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3677_minhaj-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
