غائلة اجتماع الحكمين واجتماع المحبوبية والمبغوضية واما اجتماع المفسدة مع المصلحة أو نقض الغرض فلا يندفع بما ذكر. اما الاول فالمصلحة وكذا المفسدة لم تتعلق إلا بما هو خارجى لا بما هو حاكى عن الخارج ، وكذا الثانى إذ
__________________
الحكم محكوما بحكم آخر مضاد له.
وبالجملة ان تعدد الموضوع مع كون الذات محفوظة في المقامين لا يرفع غائلة استحالة اجتماع الضدين ولاجل ذلك اضاف بعضهم الى تعدد الموضوع اختلافهما بحسب المرتبة دفعا لذلك المحال بتقريب ان الحرمة الواقعية موضوعها شرب الخمر مثلا والحلية الظاهرية موضوعها الشك بالحرمة الواقعية ومن الواضح تأخر الشك بها عن الحرمة بمرتبة ، وقد اخذ ذلك موضوعا للحلية الظاهرية فلزم تأخر الحلية الظاهرية التى هي الحكم الظاهري عن الحرمة الواقعية التي هى الحكم الواقعي بمرتبتين ومع اختلاف المرتبة بالتقدم والتأخر لا يجتمع الحكم الواقعى مع الظاهري وحينئذ يرتفع محذور اجتماع الضدين من الجمع بين حكم الواقعى مع الظاهري ، وقد اشكل على ذلك المحقق الخراساني (قدسسره) في كفايته بما لفظه : (فان الظاهري وان لم يكن في تمام مراتب الواقعي إلا انه يكون في مرتبته أيضا وعلى تقدير المنافاة لزم اجتماع المتنافيين في هذه المرتبة) ولكن لا يخفى انه مع تسليم الاختلاف بين الحكم الواقعي والظاهري بالتقدم والتأخر بحسب الرتبة فحينئذ كيف يكون الحكم الواقعى في مرتبة الظاهري وذلك ينافى كون الحكم الواقعي في المرتبة المتقدمة والظاهرى متأخر بمرتبتين إلا ان الكلام ان الاختلاف بحسب المرتبة بمعنى يكون ترتب طولى بين الحكمين من غير فرق ان ذلك الترتب بين السببين أو ترتب بينهما بالطبع فان ذلك لا يرفع غائلة استحالة الجمع بين الضدين مع تحقق المعية في الوجود
![منهاج الأصول [ ج ٣ ] منهاج الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3677_minhaj-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
