مصر ، وحموا البلد إلى أن مات صنجيل (١). ثمّ ما زال جنده يحاصرونها إلى أن أخذوها في ذي الحجّة سنة اثنتين ، وتولّاها السّردانيّ (٢) ، مقدّم منهم ، فوصل بعد مدّة تيران (٣) بن صنجيل ومعه طائفة من جند أبيه ، وقالوا للسّردانيّ : هذا ولد صنجيل ، وهو يريد مدينة والده يعني الحصن. فقام السّردانيّ ورفسه ، فأخذه أعوانه وداروا به على أعيان الفرنج ، فرحموه ، وتذكّروا الأيمان الّتي حلفوها لأبيه ، وقالوا : إذا كان غدا فاحضر ، ونحن نتكلّم مع السّردانيّ.
فلمّا حضر عنده كلّمه ، فصاح عليه السّردانيّ ، فقاموا كلّهم عليه وخلعوه ، وملّكوا الصّبيّ ، فأقام ملكا إلى أن قتله بزواج في سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة (٤). واستخلف على البلد ولده القومص بدران (٥) إلى أن
_________________
(١) المراد ب «صنجيل» هنا «وليم جوردان» ابن أخت «ريموند الصنجيلي» ، فهو الّذي كان يحاصر طرابلس أثناء عودتها لحكم الفاطميين بعد حركة أبي المناقب. فقد مات «ريموند» في سنة ٤٩٨ ه. قبل أن يخرج ابن عمّار من طرابلس بثلاث سنوات. فتابع «وليم» الحصار حتى سنة ٥٠٢ ه. حيث قتل على يد أحد الفرنج وهو في الطريق إلى عرقة.
فتولّى قيادة حصار طرابلس من بعده «برتراند» وهو الابن الأكبر لريموند الصنجيلي. (راجع كتابنا : لبنان من السيادة الفاطمية حتى السقوط بيد الصليبيين ـ القسم السياسي ـ طبعة دار الإيمان ـ طرابلس ١٤١٤ ه. / ١٩٩٤ م. ص ٢٣١ ـ ٢٣٤).
(٢) «السرداني» هو «وليم جوردان» وقد سبق أنه مات قبل سقوط طرابلس. ورواية ابن الجزري فيها وهم.
(٣) هكذا في الأصل. وهو «برتراند».
(٤) هذا وهم من ابن الجزري الّذي ينقل عنه المولّف ـ رحمهماالله ـ فالذي قتله «بزواج» في سنة ٥٣١ ه. هو «پونزsnoP الّذي يسمّى في المصادر العربية : «بنص». أمّا الّذي استخلفه الفرنج بعد «السرداني» فهو «برتراند بن ريموند الصنجيلي» وهذا مات سنة ٥٠٥ ه. / ١١١٢ م. وفيها يقول «ابن القلانسي» : «وفي الثاني من شعبان ورد الخبر بهلاك بدران (برتراند) بن صنجيل صاحب طرابلس بعلّة لحقته وأقام ابنه في الأمر من بعده وهو طفل صغير كفله أصحابه ودبّروا أمره مع طنكري (تنكريد) صاحب أنطاكية». (ذيل تاريخ دمشق ١٨١) وانظر كتابنا : لبنان من السقوط بيد الصليبيين حتى التحرير ـ القسم السياسي ـ طبعة دار الإيمان ـ طرابلس ١٤١٧ ه. / ١٩٩٧ م. ـ ص ١٩ و٣٧ ـ ٣٩.
(٥) كذا. وهذا وهم. ويقصد به «برتراند» وقد سبق القول إنه مات سنة ٥٠٥ ه. / ١١١٢ م.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٥١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3664_tarikh-alislam-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
