[تاريخ طرابلس قبل الفتح]
ونقل العدل شمس الدّين الجزريّ في «تاريخه» (١) قال : قدم بطريق وجماعته في أيّام عبد الملك بن مروان فطلب أن يقيم بطرابلس ويؤدّى الجزية ، فأجيب. فلبث بها مدّة سنتين ، وتوثّب بها ، فقتل طائفة من اليهود ، وأسر طائفة من الجند ، وهرب لمّا لم يتمّ له الأمر ؛ فظفر به عبد الملك فصلبه. ثمّ لم تزل في أيدي المسلمين إلى أن ملكها ابن عمّار (٢) ، إلى أن مات سنة اثنتين وتسعين (٣) وأربعمائة ، وملكها بعده أخوه فخر الملك. فلمّا أخذت الفرنج أنطاكية في سنة إحدى وتسعين وأربعمائة ، نزل الملك صنجيل بجموعه عليها ، واسمه ميمون (٤) ، نازلها في سنة خمس وتسعين ، وعمّر قبالتها حصنا (٥) ، وضايقها مدّة ، ثمّ خرج صاحبها يستنجد في سنة إحدى وخمسمائة ، فاستناب ابن عمّه (٦) أبا المناقب (٧) ، ورتّب معه سعد الدّولة فتيان بن الأعزّ (٨) ، فجلس يوما فشرع يهذي ويتجنّن ، فنهاه سعد الدّولة فرماه بالسّيف فقتله ، فأمسكه الأمراء (٩) ، ونادوا بشعار الأفضل أمير الجيوش سلطان
_________________
(١) المختار من تاريخه ٣٢٩.
(٢) هو جلال الملك علي بن محمد بن عمّار.
(٣) في الأصل وفي المختار : «اثنتين وسبعين» وهذا وهم ، والصواب ما أثبتناه. انظر كتابنا : لبنان من السيادة الفاطمية حتى السقوط بيد الصليبيين ـ القسم السياسي ـ ص ١٧٨ بالمتن والحاشية.
(٤) هو «ريموند دي سان جيل «الصنجيلي».
(٥) انظر عن الحصن في كتابنا : لبنان من السيادة الفاطمية ـ القسم السياسي ـ ص ٢١١ ـ ٢١٤ وفيه مصادر كثيرة عن بنائه.
(٦) في تاريخ سلاطين المماليك ٢٤٧ «عمّه».
(٧) وقيل : «ذو المناقب». (الكامل في التاريخ (بتحقيقنا) ٨ / ٥٥٨ طبعة دار الكتاب العربيّ ١٩٧٧).
(٨) وقيل : «ابن الأغر» (الدرّة الزكية ٢٨٥) ، ووقع «ابن الأعسر» في (الأعلاق الخطيرة ج ٢ ق ٢ / ١٠٩) ، والمثبت يتفق مع تاريخ ابن الفرات ٨ / ٧٧.
(٩) وسجن في حصن الخوابي. (ذيل تاريخ دمشق ١٦١ ، مرآة الزمان (مخطوط) ج ١٢ ق ٣ / ٢٦٠ ب ، الكامل في التاريخ ٨ / ٥٥٨ ، تاريخ سلاطين المماليك ٢٤٧).
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٥١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3664_tarikh-alislam-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
