قال لي الظّهير الكازرونيّ : حكى لي النّجم أحمد بن البوّاب النّقّاش نزيل مراغة قال : عزم هولاكو على زواج بنت ملك الكرج ، قالت : حتّى تسلم. فقال : عرّفوني ما أقول. فعرضوا عليه الشّهادتين فأقرّ بهما وشهد عليه بذلك الخواجا نصير الطّوسيّ ، وفخر الدّين المنجّم. فلمّا بلغها ذلك أجابت. فحضر القاضي فخر الدّين الخلاطيّ ، فتوكّل لها النّصير ، وللسّلطان الفخر المنجّم ، وعقدوا العقد باسم تامار خاتون بنت الملك داود بن إيواني على ثلاثين ألف دينار.
قال ابن البوّاب : وأنا كتبت الكتاب في ثوب أطلس أبيض ، وعجبت من إسلامه. قلت : إن صحّ هذا فلعلّه قالها بفمه لعدم تقيّده بدين ، ولم يدخل الإسلام إلى قلبه ، والله أعلم.
قال قطب الدّين : كان هلاكه بعلّة الصّرع ، فإنّه حصل له الصّرع منذ قتل الملك الكامل صاحب ميّافارقين ، فكان يعتريه في اليوم المرّة والمرّتين. ولمّا عاد من كسرة بركة له أقام يجمع العساكر ، وعزم على العود لقتال بركة ، فزاد به الصّرع ، ومرض نحوا من شهرين وهلك ، فأخفوا موته وصبّروه وجعلوه في تابوت ، ثمّ أظهروا موته. وكان ابنه أبغا غائبا فطلبوه ثمّ ملّكوه.
وهلك هولاوو وله ستّون سنة أو نحوها. وقد أباد أمما لا يحصيهم إلّا الله.
ومات في هذه السّنة. وقيل في سابع ربيع الآخر سنة ثلاث وستّين ببلد مراغة. ونقل إلى قلعة تلا ، وبنوا عليه قبّة. وخلّف من الأولاد سبعة عشر ابنا سوى البنات ، وهم : أبغا ، وأشموط ، وتمشين ، وبكشي ، وكان بكشي فاتكا جبّارا ، وأجاي ، ويستز ، ومنكوتمر الّذي التقى هو والملك المنصور على حمص وانهزم جريحا ، وباكودر ، وأرغون ، ونغابي دمر ، والملك أحمد.
قلت : وكان القاآن الكبير قد جعل أخاه هولاوو نائبا على خراسان
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٩ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3662_tarikh-alislam-49%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
