البرلي ، وجرت بينهم وقعة قتل فيها مقتلة عظيمة ، وقتل علم الدّين سنجار المعروف بحكم الأشرفيّ ، وابنه بكتوت الحرّانيّ.
[ولاية الحرّاني دمشق]
قال (١) : وفيها ولّي ولاية دمشق ونظر الجامع والمساجد الأمير الافتخار الحرّانيّ (٢) ، وكان شيخا كبيرا خيّرا ، ألزم أهل الأسواق بالصّلاة وعاقب عليها ، ومنع جماعة من الأئمّة الاستنابة ، وأرجع على بعضهم بما تناولهم منهم التّاج الشّحرور ، والجمال الموقانيّ ، والشّمس ابن غانم ، والشّمس ابن عبد السّلام. ونقّص كثيرا من جامكيّاتهم المقرّرة.
[عودة كبير أولاد صاحب الموصل إلى بلده]
وأمّا أولاد صاحب الموصل فلمّا فارقوا المستنصر في العام الماضي أقاموا بسنجار ، وكتب كبيرهم الملك الصّالح إلى الموصل يستشير أهلها ، فأشاروا عليه بالمجيء ، فقدم عليهم في العشرين من ذي الحجّة ومعه ثلاثمائة فارس ، وكان في الموصل أربعمائة فارس ، فدخلها ، وترك إخوته بسنجار. فلمّا بلغهم قتل المستنصر ونزول التّتار على الموصل لحصار أخيهم رجعوا ، فأعطاهم الملك الظّاهر أخبازا ، وأعطى الملك المجاهد إسحاق مبلغا من المال لخاصّه ، ولعلاء الدّين مبلغا لخاصّه (٣).
[انكسار البرلي أمام التّتار]
وأمّا التّتار فنازلوا الموصل ومعهم صاحب ماردين ، ونصبوا عليها المجانيق وضايقوها ، ولم يكن بها سلاح ولا قوت كثير ، فغلا السّعر ، واستنجد الملك الصّالح بالبرلي ، فنجده من حلب ، فسار إلى سنجار ، فعزمت التّتار على الهرب ، فوصل إليهم الكلب الزّين الحافظيّ وأخبرهم بأنّ البرلي في طائفة قليلة ، وشجّعهم ، فسارت إليه التّتار وهم في عشرة آلاف ، والبرلي في
__________________
(١) أي أبو شامة في الذيل ٢١٨.
(٢) هو الافتخار أياز.
(٣) تالي وفيات الأعيان ٣ ، ٤.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٨ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3644_tarikh-alislam-48%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
