ألف من التّركمان والعرب ، فتوقّف عن لقائهم ، ثمّ نزل إليهم في رابع عشر جمادى الآخرة ، فكسروه وقتل جماعة من وجوه أصحابه ، وانهزم جريحا ، وأسر طائفة من أصحابه بعد أن أبلوا بلاء حسنا. ووصل البرلي إلى البيرة ، ففارقه أكثر من معه ، وقصدوا الدّيار المصريّة (١).
[تأمير البرلي بمصر]
وجاءت رسل هولاكو إلى البرلي يطلبه إليه ، فلم يجبه إلى ذلك ، وكاتب الملك الظّاهر فأمّنه ، فسار إلى مصر ، فأعطاه السّلطان إمريّة سبعين فارسا ، وخلع عليه (٢).
[أخذ التّتار الموصل وقتل الصالح]
وأمّا التّتار فأخذوا الأسارى فأدخلوهم من النقوب إلى الموصل ليعرّفوهم بكسرة البرلي. واستمرّ الحصار إلى شعبان من سنة ستّين ، ثمّ طلبوا ولد الملك الصّالح ، فأخرجه إليهم ، ثمّ خلّوه أيّاما ، وكاتبوه بأن يسلّم الموصل وهدّدوه ، فجمع الأكابر وشاورهم ، فأشاروا عليه بالخروج فقال : تقتلون لا محالة. فصمّموا على الخروج ، فخرج إليهم يوم نصف شعبان وقد ودّع النّاس ، ولبس البياض ، فلمّا وصل إليهم رسّموا عليه (٣).
وكان الحصار قد طال جدّا ، وعلى سور البلد ثلاثون منجنيقا ترمي العدوّ وعلى المغول سنداغو (٤) ، وقد خندقوا على نفوسهم ، وبالغوا في الحصار ، حتّى كلّ الفريقان. ثمّ سلّمت الموصل ، ونودي في الموصل بالأمان فاطمأنّ النّاس ، فشرع التّتار في خراب السّور. فلمّا طمّنوا النّاس دخلوا البلد وبذلوا
__________________
(١) ذيل مرآة الزمان ١ / ٤٩٢ ، الدرّة الزكية ٨٨.
(٢) ذيل مرآة الزمان ١ / ٤٩٣ ، ٤٩٤ ، الدرّة الزكية ٨٨ ، الروض الزاهر ١٣٤ وفيه : «كتب له منشورا بستين فارسا» ومثله في : نهاية الأرب ٣٠ / ٦٠ ، وحسن المناقب ورقة ٢٧ ب ، والمثبت يتفق مع البداية والنهاية ١٣ / ٢٣٤ ، والسلوك ج ١ ق ٢ / ٤٧٦.
(٣) ذيل المرآة ١ / ٤٩٤.
(٤) في ذيل المرآة ١ / ٤٩٤ والدرّة الزكية ٨٨ ، ٨٩ وتالي وفيات الأعيان ٤ «صندغون» ، والمثبت يتفق مع الحوادث الجامعة ١٦٦ (حوادث سنة ٦٥٩ ه). و ١٦٧ (حوادث سنة ٦٦٠ ه).
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٨ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3644_tarikh-alislam-48%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
