|
ما كنت آمل أن أبقى وقد ذهبوا |
|
لكن أتت (١) دون ما اختار أقدار (٢) |
في أبيات أخر ، وجملتها ستّة وستّون بيتا.
قال ابن الكازرونيّ (٣) وغيره : ما زالوا في قتل وسبي وتعذيب عظيم لاستخراج الأموال مدّة أربعين يوما ، فقتلوا النّساء والرجال والأطفال أهل البلد وأهل سائر القرى ما عدا النّصارى ، عيّن لهم شحاني حرسوهم ، وانضمّ إليهم خلق فسلموا. وكان ببغداد عدّة من التّجّار سلموا لفرمانات والتجأ (٤) إليهم خلق ، وسلم من بدار ابن العلقميّ ، ودار ابن الدّامغانيّ صاحب الدّيوان ودار ابن الدّواميّ الحاجب ، وما عدا ذلك ما سلم إلّا من اختفى في بئر أو قناة ، وأحرق معظم البلد.
وكانت القتلى في الطّرق كالتّلول. ومن سلم وظهر خرجوا كالموتى من القبور خوفا وجوعا وبردا.
وسلم أهل الحلّة والكوفة. أمّنهم القان ، وبعث إليهم شحاني. وسلمت البصرة وبعض واسط. ووقع الوباء فيمن تخلّف ، فلا حول ولا قوة إلّا بالله.
[وقعة المغيث مع المصريين]
وفيها كانت وقعة الملك المغيث مع المصريّين فانكسر كما ذكرنا ، وهرب هو وبدر الدّين الصّوابيّ والبندقداريّ الّذي تسلطن ، فوصلوا إلى أسوأ حال (٥).
وأمّا مصر فزيّنت في ربيع الآخر للنّصر ، وعاشت البحريّة بعد الكسرة وأفسدوا ، فجهّز لحربهم الملك النّاصر محيي الدّين ابن أبي زكري ونور الدّين عليّ بن الأكتع فالتقوا على غزّة ، فانتصرت البحريّة وأسروا الأميرين
__________________
(١) في النجوم «أبي».
(٢) الأبيات في النجوم الزاهرة ٧ / ٥١ ، ٥٢.
(٣) قوله ليس في مختصر التاريخ ، وفيه رواية مختلفة.
(٤) في الأصل : «والتجى».
(٥) تقدّم هذا الخبر في حوادث سنة ٦٥٥ ه.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٨ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3644_tarikh-alislam-48%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
