وهذه الردود من الأصحاب على بعضهم البعض ، جعل التابعين لاحقاً يضعون مؤلّفات تحت عنوان كتاب ما بين هشام بن الحكم وهشام بن سالم(١).
٣ ـ الردّ على أرسطو طاليس في التوحيد :
يبيّن عنوان الكتاب : إنّ فكر أرسطو قد ظهر وبقوّة في الأوساط الإسلامية ، وإلاّ لما استدعى من شخصية فكرية كهشام بن الحكم الردّ عليه.
ولعلّ هشاماً في ردّه على توحيد أرسطو ، يريد أن يبيّن لنا ، أنّ إله الفلاسفة ، وأرسطو منهم ، يتعلّق بالمجال العقلي الذي يقول عنه بأنّه «المحرّك الأوّل» ، وليست له أي علاقة بالعواطف والإحساسات والمشاعر.
بينما إله المسلمين ، وهشام بن الحكم واحد منهم ، هو إله الأنبياء ، فبالإضافة إلى الجانب المنطقي العقلي ، يوجد ارتباط محكم بالضمير ، والشعور ، والإحساس ، يجعل علاقة الإنسان بالله ، علاقة محبّة وشوق ، وعلاقة محتاج إلى غير محتاج.
وعليه ، فإنَّ كلام بعض الباحثين ، بأنّ المعتزلة هم الوحيدون من المسلمين ، الذين كانت لهم الجرأة الكافية لدراسة المبادئ الجديدة وتمحيصها ومحاولة حلّها(٢) ، ليس دقيقاً ، إذا ما عرفنا أنّ هشاماً قد درس
__________________
(١) رجال النجاشي : ٢٢٠ رقم ٥٧٣ ، معجم رجال الحديث ١١ / ١٤٩ رقم ٦٧٦٦.
(٢) المعتزلة : ٢٥٤.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٧ و ٨٨ ] [ ج ٨٧ ] تراثنا ـ العددان [ 87 و 88 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3638_turathona-87-88%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)