الاحتمال الثاني : سنة ١٨٧ هـ :
إذا افترضنا أنّ موت هشام كان بعد أزمة البرامكة بمدّة يسيرة مستتراً ، هذا يعني أنّ هشاماً من سنة ١٨٣ هـ (وفاة الكاظم) حتّى سنة ١٨٧ هـ (أزمة البرامكة)(١) ، أي أربع سنوات كان حرّاً ، بل القيّم بمجالس يحيى بن خالد البرمكي.
فالسؤال : لماذا لم تذكر لنا المصادر أي إشارة من هشام عن قضية وفاة الكاظم؟ فلعلّ السياسة تمنعه ذلك ، وكان هشاماً مستتراً من هارون من سنة وفاة الكاظم حتّى أزمة البرامكة.
ولكن ، لماذا يتوارى هشام من هارون كلّ هذه المدّة ، ولم يفعل ذلك إمامه الرضا؟ وهو أولى بالاستتار من هارون إن كانت هناك مطاردات لرجال الشيعة ، ولو أنّ التاريخ يذكر لنا أنّ هاروناً جعل وفاة الكاظم أمراً طبيعيّاً(٢) ؛ وذلك خوفاً من نقمة اتباع الكاظم ـ فضلاً عن ذلك ـ إذا فرضنا مجدّداً ، أنّ هشاماً استتر من هارون ، فلابُدّ أن يكون لهذا الاستتار سببٌ.
ولعلّ السبب ما أشار إليه الطوسي في الفهرست سريعاً ، ولم يذكره ابن النديم ، وهو أنّ لاستتار هشام قصّة مشهورة في المناظرات(٣).
فراجعت المصادر ، وجدت قصّة مناظرة هشام المشهورة ، والتي على أثرها كانت وفاته ، وفحوى القصّة ـ المناظرة ـ ، والتي عرضتها بالتفصيل في كلامي حول علّة وفاة هشام ، تبيّن لنا أنّ هشاماً استتر والإمام الكاظم
__________________
(١) هشام بن الحكم : ٥٠.
(٢) الإرشاد ٢ / ٢٤٢.
(٣) الفهرست ـ للطوسي ـ : ٢٥٩ رقم ٧٨٣.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٧ و ٨٨ ] [ ج ٨٧ ] تراثنا ـ العددان [ 87 و 88 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3638_turathona-87-88%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)