وكمثل أخير ، ردّه على من سأله لِمَ فضّلت عليّاً على أبي بكر والله يقول : (ثَانيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ)(١) ...(٢).
وتميّز هشام بن الحكم بدماثة الخُلُق ، وسعة الصدر أثناء الحوار مع الخصم ، كالذي حصل مع الجاثليق عندما هاجمه الجاثليق بقوله : بأنّه قد ناظر كلّ المسلمين ، ومن لهم علم بالكلام في النصرانيّة فما وجد عندهم شيء.
فردّ عليه هشام ضاحكاً : إن كنت تريد منّي آيات كآيات المسيح فليس أنا بالمسيح ولا مثله(٣) ...
ومن خصائص شخصيّته ، الإخلاص في صداقته ومحبّته لأصدقائه ، وحسن صحبته لمن يصادقه وإن اختلفت آراؤهما ، كصداقته مع عبدالله بن يزيد الأباضي الخارجي(٤) ، وضرب المثل فيهما حتّى جعلهما الجاحظ أفضل المتضادين(٥). لأنّنا نجد في التاريخ أنّ جعفر بن المبشر (معتزلي) ، وأخيه حنش (من رؤساء الحشوية ومن أصحاب الحديث) طالت بينهما المناظرة والمباغضة والتباين ، وآل كلّ واحد منهما ألاّ يخاطب الآخر إلى أن لحق بخالقه(٦).
ومن إخلاصه لإخوانه وأصحابه ، كان يروي عن الإمام الترحّم عليهم
__________________
(١) التوبة ٩ : ٤٠.
(٢) الاختصاص : ٩٦ ، بحار الأنوار ١٠ / ٢٩٧ ح ٦ نقلاً عن الاختصاص والجدير ذكره أنّني قد عالجت هذه الروايات بالتفصيل في أطروحتي السابقة.
(٣) التوحيد : ٢٧٠ ، بحار الأنوار ١٠ / ٢٣٤ نقلاً عن التوحيد.
(٤) المناقب ـ لابن شهرآشوب ـ : ١ / ٢٧٤.
(٥) البيان والتبيين ١ / ٤٦ ، وانظر مروج الذهب ٣ / ١٩٤.
(٦) البيان والتبيين : ٤٦١.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٧ و ٨٨ ] [ ج ٨٧ ] تراثنا ـ العددان [ 87 و 88 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3638_turathona-87-88%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)