الدّين ما هذه الثياب؟ ما رأيتك تلبس مثل هذه؟ فقال : هذه ثياب الرضا. فقلت : ما فعل الله بك؟ قال : نظر إليّ وتفضّل عليّ ، أو ما هذا معناه. سمعت الملك الصالح إسماعيل ابن العادل يقول : قال : رجل من أصحابي اسمه أحمد البرد دار وفيه خير ، وكان يتردّد إلى الجمال ـ رحمهالله ـ وكان يكتب له أحاديث ، فرأى الجمال في النوم فقال : أوصيك بالدّعاء الّذي حفّظتك إياه ، فقال : ما بقيت أحفظه ، فقال : هو مكتوب في الورقة الّتي كتبتها لك ، وسلّم على فلان ـ يعنيني ـ وقل له : يحفظ هذا الدّعاء ، فما نفعني مثله ، وهو : «اللهمّ أنت ربّي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك» ... الحديث (١).
قلت : روى عنه الضياء ، والشيخ شمس الدّين عبد الرحمن ، والفخر عليّ ، ونصر الله بن عيّاش ، والشمس محمد بن حازم ، ونصر الله بن أبي الفرج النابلسيّ ، والشمس محمد ابن الواسطيّ ، وآخرون. وتفرّد القاضي تقيّ الدّين بإجازته من سنوات.
وقرأت بخطّ الضياء : قال الإمام أبو عبد الله يوسف بن عبد المنعم بن نعمة يرثي الحافظ أبا موسى :
|
لهفي على ميّت مات السّرور به |
|
لو كان حيّا لأحيى الدّين والسّننا |
|
فلو كنت أعطى به الدّنيا معاوضة |
|
إذا لما كانت الدّنيا له ثمنا |
|
يا سيّدي ومكان الرّوح من جسدي |
|
هلّا دنا الموت مني حين منك دنا |
وقال فيه الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة المقدسيّ ـ أخو المذكور ـ :
|
هذا المصاب قديما المحذور |
|
قد شاط منه أضلع وصدور |
|
وتقلّبت منه القلوب حرارة |
|
والدّمع منه ساجم موفور |
__________________
(١) نصّه بالكامل في «صحيح البخاري» ١١ / ٨٢ ـ ٨٣ في الدعوات ، باب أفضل الاستغفار من حديث شداد بن أوس ، عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «سيّد الاستغفار أن يقول : اللهمّ أنت ربّي ، لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شرّ ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك عليّ ، وأبوء بذنبي ، فاغفر لي ، فإنّه لا يغفر الذنوب إلا أنت» قال : ومن قالها من النهار موقنا بها ، فمات من يومه قبل أن يمسي ، فهو من أهل الجنة ، ومن قالها من الليل ، وهو موقن بها ، فمات قبل أن يصبح ، فهو من أهل الجنة».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3637_tarikh-alislam-45%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
