وعني بالحديث ، وكتب الكثير بخطه ، وخرّج ، وأفاد.
وقرأ القرآن على عمّه الشيخ العماد. وتفقّه على الشيخ الموفّق. وقرأ العربية ببغداد على الشيخ أبي البقاء.
قال ابن الحاجب : سألت عنه الحافظ الضياء ، فقال : حافظ ، متقن ، ديّن ، ثقة. وسألت عن الزّكيّ البرزاليّ ، فقال : حافظ ، ديّن ، متميّز.
وقال الضياء : كانت قراءته سريعة صحيحة مليحة.
وقال عمر ابن الحاجب : لم يكن في عصره مثله في الحفظ والمعرفة والأمانة. قال : وكان كثير الفضل ، وافر العقل ، متواضعا ، مهيبا ، وقورا ، جوادا ، سخيّا. له القبول التّامّ مع العبادة والورع والمجاهدة.
ونقلت من خطّ الضياء : كان ـ رحمهالله ـ اشتغل بالفقه والحديث وصار علما في وقته. ورحل إلى أصبهان ثانيا ، ومشى على رجليه كثيرا. وصار قدوة ، وانتفع الناس بمجالسه الّتي لم يسبق إلى مثلها. وكان جوادا كريما ، واسع النّفس ، وعوّد الناس شيئا لم نره من أحد من أصحابنا ، وذلك أنّ أصحابنا من الجبل والبلد كلّ من احتاج إلى قرض أو شراء غلّة أو ثوب أو غير ذلك يمضي إليه ، فيحتال له حتّى يحصل له ما يطلب ، حتّى كنت يضيق صدري عليه ممّا يصير عليه من الدّيون ، وكثير من الناس لا يرجع يوفّيه حتّى سمعته مرّة يقول : عليّ نحو ثلاثة ألف درهم.
سمعت الحافظ أبا إسحاق الصّريفينيّ قال : مضيت إلى الحافظ أبي موسى فذكرت له مرض ابني ، وأننا في شدّة من مرضه فقال لي : هذه اللّيلة تخلية الحمّى. قال : فخلته الحمّى تلك اللّيلة. سمعت الإمام أبا إبراهيم حسن ابن عبد الله يقول : رأيت والدي بعد موته بأيام وهو في حال حسنة فقلت : ما لقيت من ربك؟ فقال : لقيت خيرا. فقلت : فكيف الناس؟ قال : متفاوتون على قدر أعمالهم. وسمعت الإمام أبا عمر أحمد بن عمر بن أبي بكر قال : رأيت الجمال عبد الله فقلت : أيش عمل معك ربّك؟ قال : أسكنني على بركة الرضوان. سمعت الفقيه عبد العزيز بن عبد الملك بن عثمان المقدسيّ أنّ يوسف بن عثمان القريريّ حدّثه قال : رأيت الجمال عبد الله في النوم في سطح جامع دمشق ، ووجهه مثل القمر ، وعليه ثياب ما رأيت مثلها فقلت : يا جمال
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3637_tarikh-alislam-45%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
