الفصل التاسع
في
شرح خواص الماضي والحاضر والمستقبل
وهي أمور عشرة :
الخاصية الأولى : من الناس من قال : الماضي متقدم على الحال ، والحال متقدم على المستقبل. ومنهم من قال : بل المستقبل متقدم على الحال ، ثم الحال على الماضي.
واعلم أن كل واحد من هذين القولين صواب باعتبار [وخطأ باعتبار (١)] آخر. وشرح هذا الكلام يستدعي تقديم مقدمة :
فنقول مثلا : الماضي يعتبر من وجهين :
الأول : أنه ذلك الشيء الذي حكم عليه بكونه ماضيا.
والثاني : مجرد وصف كونه ماضيا. ولا شك في أن أحد هذين المفهومين ، مغاير للآخر. إذا عرفت هذا فنقول : إما أن نعتبر الماهية المحكوم عليها بكونها ماضية أو حاضرة أو مستقبلة ، وإما أن نعتبر نفس هذا الوصف. أعني مجرد كونه ماضيا وحاضرا ومستقبلا ، فإن اعتبرنا الأول كان السابق هو الماضي ، ثم الحال ، ثم المستقبل. لأن الداخل في الوجود أولا
__________________
(١) من (ط).
![المطالب العالية من العلم الإلهي [ ج ٥ ] المطالب العالية من العلم الإلهي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3634_almatalib-alalia-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
