الأول : إن جرم الفلك [جرم (١)] بسيط عند القوم ، فتكون جميع النقط فيه متشابهة ، فاختصاص نقطتين معينتين من تلك النقط الغير المتناهية بالقطبية دون سائر النقط ، يوجب رجحان أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح.
الثاني : إن جميع المدارات المفترضة في الفلك متساوية ، لأن الفلك جسم بسيط ، فكما يكون قابلا للحركة من المشرق إلى المغرب ، فكذلك يكون قابلا للحركة من الشمال إلى الجنوب ، وكذلك القول في سائر المدارات التي لا نهاية لها ، فوقوع الحركة على مدار واحد بعينه مع كونه مساويا لسائر المدارات التي لا نهاية لها ، يوجب رجحان أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح.
الثالث : إنّ الكوكب مركوز في موضع معين من أجزاء الفلك ، وجميع الأجزاء المفترضة في الفلك متشابهة. لما بينا : أنه بسيط. فحصول النقرة التي هي المكان لذلك الكوكب في ذلك الجانب المعين من ذلك الفلك ، دون سائر الجوانب ، يكون ترجيحا لأحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح.
الرابع : إن الفلك الممثل إذا انفصل عن ثخنه فلك خارج المركز ، فإنه يبقى منه متممان : أحدهما : من داخل. والآخر : من خارج. والمتمم يكون مختلف الثخن لا محالة ، وذلك المتمم في نفسه جسم بسيط ، والبسيط [له (٢)] طبيعة واحدة ، ثم إن تلك الطبيعة اقتضت في أحد جانب ذلك المتمم ثخنا عظيما ، وفي الجانب الآخر منه رقة عظيمة وذلك يقتضي رجحان أحد طرفي الممكن [على الآخر (٣)] لا لمرجح.
الخامس : إن الفلك جسم متشابه الأجزاء في الطبيعة ، ثم إن تلك الطبيعة اقتضت حصول سطح [محدب في الخارج ، وحصول سطح (٤)] مقعر في الداخل ، والسطح المحدب ، يخالف السطح المقعر في أمور :
__________________
(١) من (ط).
(٢) من (ط).
(٣) من (ت).
(٤) من (ط).
![المطالب العالية من العلم الإلهي [ ج ٤ ] المطالب العالية من العلم الإلهي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3633_almatalib-alalia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
