حاكم (١) بأن كل أمرين يشير العقل إليهما ، فإما أن يكون أحدهما سابقا على الآخر ، أو معه أو بعده. فأما أن يكون خارجا عن الأقسام الثلاثة ، فهذا غير معقول ، بل هو مدفوع في بديهة العقل. إذا ثبت هذا فنقول : البارئ والعالم لا بد وأن يكونا على أحد هذه الأقسام الثلاثة. إذا ثبت هذا فنقول : إن كانت القبلية والمعية والبعدية مما لا يحصل إلا بسبب الزمان ، وقد دللنا على أن ذات الله يمتنع خلوها عن هذه الأحوال الثلاثة ، فحينئذ تكون ذات الله تعالى مفتقرا في بعض لوازمه إلى وجود غيره [وكل ما كان مفتقرا في وجوده إلى وجود غيره (٢)] كان ممكنا لذاته ، فيلزم أن يكون واجب الوجود لذاته ممكن الوجود لذاته ، وهو محال. فيثبت : أن حصول القبلية والمعية والبعدية [لا (٣)] يفتقر البتة إلى الزمان. وذلك هو المطلوب.
الحجة السادسة : إن التقدم والمعية [والبعدية (٤)] وإن كان لا يعقل حصولها إلا بسبب الزمان ، فلا شك أن ذلك الشيء الذي حصل في ذلك الزمان يكون حاصلا مع ذلك الزمان ، وكونه [حاصلا (٥)] مع الزمان ، ليس لأجل زمان آخر. فقد عقلنا حصول المعية لا بسبب الزمان (٦) وإذا عقل ذلك ، فلم لا يعقل حصول القبلية والبعدية ، لا لأجل الزمان؟ فهذه جملة المباحث في هذا الباب [والله أعلم (٧)]
__________________
(١) عالم (ط)
(٢) من (ت)
(٣) من (ط)
(٤) من (ط ، س)
(٥) من (ط)
(٦) الزمان. ولا شك إذا ... الخ (ت).
(٧) من (ط ، س)
![المطالب العالية من العلم الإلهي [ ج ٤ ] المطالب العالية من العلم الإلهي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3633_almatalib-alalia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
