[ثمّ] أقبل على الحكم ، وقال : يا أبا محمّـد اذهب أنت وسلمة وأبو المقداد حيث شئتم يميناً وشمالاً ، فو الله لا تجدون العلم أوثق منه عند قوم كان ينـزل عليهم جبرئيل» (١).
ب ـ نموذج مدرسة الرأي :
طرحت مسألة «العول» (٢) في الإرث بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وكانت من المسائل المستجدّة أيّام خلافة عمر بن الخطّاب. فتحيّر عمر ، فأدخل النقص على الجميع استحساناً ، وقال : والله ما أدري أيّكم قدّم وأيّكم أخّر. ما أجد شيئاً أوسع لي من أن اُقسم المال عليكم بالحصص وأدخل على ذي حقٍّ ما أدخل عليه من عول الفريضة (٣).
وفي مناسبة ثانية سُئل عمر بن الخطّاب عن رجل طلّق امرأته في الجاهلية تطليقتين وفي الإسلام تطليقة واحدة فهل تُضمّ التطليقتان إلى الثالثة أم لا؟ فقال للسائل : لا آمرك ولا أنهاك (٤).
وهذا الجهل بأحكام الشريعة هو الذي أدّى إلى القول بالرأي والاستحسان والقياس. بينما بقيت مدرسة أهل البيت عليهمالسلام ثابتة على العلم
__________________
(١) رجال النجاشي ٢ / ٢٦٠ رقم ٩٦٧ ، محمّـد بن عذافر الصيرفي.
(٢) العول : هو اصطلاح يطلقه الفقهاء على زيادة السهام على التركة بوجود الزوج أو الزوجة. كما لو ترك الميّت زوجة وأبوين وبنتين ، ففرض الزوجة الثمن ، وفرض الأبوين الثلث ، وفرض البنتين الثلثان. ولا تحتمل الفريضة ثمناً وثلثاً وثلثين.
ولكن علماء الإمامية قالوا بعدم العول وبقاء الفريضة ، وإنّ النقص يدخل دائماً على البنات والأخوات دون الزوج والزوجة والأم والأب ، وعليه فإنّ للزوجة الثمن وللأبوين الثلث والباقي للبنتين.
(٣) المستدرك ٤ / ٣٤٠ واحكام القرآن ـ للجصاص ـ ٢ / ١٠٩.
(٤) كنز العمال ٥ / ١١٦.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)